خبر صحفي

في ذكري آن ماري شيميل ١٩٢٢-٢٠٠٣

02/03/2003

بوفاة البروفسورة شيميل فإن العالم قد فقد باحثاً بارزاً وإنساناً إستثنائياً. كانت معلمتي خلال دراستي الجامعية وأيام الدراسات العليا هنا في هارفارد، تغدق الذكريات في فكري عن طيبها ولطافتها ورعايتها، كانت دائماً لجانبي ولجانب كل من عرفها. بقيت عبر كل السنوات خالصة الإخلاص والكرم تجاهي وتجاه رفاقها الكثيرين حول العالم. أتذكر بحزن وإمتنان عميق هذه الباحثة الموهوبة والمميزة والأعز من بين الأصدقاء


علي أساني، البروفسور في التراث الهندي المسلم، جامعة هارفارد


توفيت البروفسورة آنيماري شيميل في بون في ألمانيا في ٢٦ كانون الثاني ٢٠٠٣ عن عمر ٨٠ عام. تمثل البروفسورة شيميل مرجعية ضخمة في الدراسات الإسلامية، كما وكانت صديقة لمعهد الدراسات الإسماعيلية. تعد من أكثر الباحثين خبرة في الشعر الفارسي والصوفية على المستوى العالمي، ولها مئات المنشورات من المقالات والكتب عن الأدب والفن الإسلامي وعلم اللاهوت والشعر وفن الخطوط والصوفية بالإضافة لترجمات للشعر العربي والفارسي والتركي والأوردو والسندي للألمانية والإنجليزية.


ولدت في إيرفورت في ألمانيا عام ١٩٢٢، وحصلت على الدكتوراه الأولى في الأدب العربي والفارسي والتركي والإسلامي من جامعة برلين عام ١٩٤١ في عمر ١٩ عاماً، ثم حصلت على الدكتوراه الثانية في تاريخ الدين من جامعة ماربورغ. درّست في الجامعة بين عامي ١٩٤٦ و١٩٥٤ وذلك لدى تعيينها مديرة للدراسات العربية والإسلامية بعمر ٢٣ عاماً.


بعد زيارة بحثية لتركيا عام ١٩٥٢، وقعت بحب كرم ضيافة وصداقة الشعراء والصوفيين في إسطنبول وقبلت بسعادة عرض تعيينها كبروفسورة تاريخ الدين في كلية علم اللاهوت الإسلامي في جامعة أنقرة عام ١٩٥٤، حيث حاضرت بالتركية هناك لخمس سنوات.


عينت لدى عودتها لأوربا كبروفسورة مساعدة في الدراسات العربية والإسلامية في جامعة بون (١٩٦١-١٩٦٤)، قبل أن تقبل دعوة من جامعة هارفارد في عام ١٩٦٦. عملت بداية كمحاضرة في التراث الهندي المسلم (١٩٦٦-١٩٧٠) قم علمت لاحقاً كبروفسورة في التراث الهندي المسلم (١٩٧٠-١٩٩٢) على مدى عقدين ونصف من الزمن. بمناسبة تقاعدها عام ١٩٩٢، وإحتفالاً بحياتها التي كرستها للتعليم، صدر مجلدان من المقالات التي كتبها ٥٠ من زملائها وطلابها إحتفاءً وتقديراً لتدريسها وعملها، وقد طبع هذين المجلدين في ألمانيا والولايات المتحدة عام ١٩٩٥.


كان لها أثر كبير في الباكستان حتى أن جادة هامة في مدينة لاهور قد سميت باسمها. وكانت قد تلقت ثلاث درجات شرفية من جامعات باكستانية كما ومنحت أعلى تقدير مدني في الدولة (هلال باكستان). أختيرت في عام ١٩٨٠ كرئيسة للجمعية العالمية لتاريخ الدين، وكانت أول إمرأة ومتخخصة بالإسلام تحمل هذا المنصب. ألقت عام ١٩٩٢ محاضرات جلفورد المرموقة في جامعة إدنبرة، والتي نشرت لاحقاً في كتاب بعنوان "فك شفرة آيات الله: الظواهر كمنهج لدراسة الإسلام" (ألباني: جامعة الدولة في نيويورك، ١٩٩٤). وصف البروفسور وليام تشيتك الكتاب بأنه "نقطة علام، يجعل من الدراسات الإسلامية جزءً من الدراسات الدينية الرئيسية".


زارت البروفسورة شيميل لندن مرة على الأقل كل عام، حيث درّست دورات صيفية عن الإسلام في معهد الدراسات الإسماعيلية (كانت قد نشرت مع المعهد كتاب "درع من الحكمة: مقاطع مختارة من ديوان ناصر خسرو") كما وألقت محاضرات في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن، وفي مؤسسة الفرقان وفي الجمعية الملكية للدراسات الآسيوية. حضر هذه المحاضرات تجمعات كبيرة بالمئات من الحضور.


بالإضافة لحوالي ٥٠٠ مقالة في مجموعات محررة وموسوعات ألفتها البروفسورة شيميل فإنها كتبت ما يزيد عن ١٥٠ كتاب وكتيب. كما وأنجزت خلال فترة تقاعدها (١٩٩٢-٢٠٠٣) ما لا يقل عن ٤٠ عملاً بما في ذلك سيرتها الذاتية. كما وكتبت ما لا يحصى من مقدمات كتب لطلابها ولزملائها، إضفة لأعداد فاقت العد من من المقالات المحبوبة في الجرائد والمجلات المحلية.


كان تركيز نشاطها الأكاديمي حول الصوفية بشكل رئيسي، حيث ألفت "الأبعاد الصوفية للإسلام" (تشابل هل: جامعة كاولاينا الشمالية، ١٩٧٥) والذي يبقى بالنسبة لحجمه أكثر الدراسات التاريخية والعقائدية تفصيلاً عن الموضوع. كانت الخبيرة الرئيسية عن الرومي (توفي عام ١٢٧٣)، والذي كان "موئلاً لا يخبو للإلهام والسلوان". كما وكانت قد كتبت مجلدات ضخمة عن الجوانب الأخرى للثراث والعبادة في الإسلام. إختارت البروفسورة شيميل أن تختتم أحد آخر أعمالها بهذا التعريف الكلاسيكي للصوفية في الإسلام: "الصوفية تعني أن تجد المتعة في قلبك في وقت الأسى". يحتوي هذا التعريف على رقة روحها، حيث أنها آمنت بأنه "عندما لا تكون هناك نهاية للحياة .... فليس هناك نهاية للتعلم- التعلم بأي طريقة غامضة، شيئ عن أسرار الإله الخفية، والتي تظهر نفسها بإشارات مختلفة".













"أتذكرها كمعلم عظيم. كما في البيت الشعري لناصر خسرو والذي كانت هي قد ترجمته:

مزروع بحديقة الملاحظات والأوراق، نباتات حلوة وزنابق من الشعر والنثر، تعطي فواكه وأزهار من ألطف المعاني، تصنع أشجارً خلابةً من التعابير الرائعة".




عظيم نانجي، المدير السابق لمعهد الدراسات الإسماعيلية