Academic Article

حديث موسى مع الله (مناجاة موسى) في رسائل إخوان الصفاء

حديث موسى مع الله (مناجاة موسى) في رسائل إخوان الصفاء

الدكتور عمر علي دي أونثاغا

 

هذه نسخة محررة من مقالة نشرت بالأصل في ’الكتاب: قدسية النص في العالم الإسلامي. وقائع الندوة الدولية التي عقدت في لوفين ولوفان-لا-نوف بين 29 أيار و1 حزيران 2002‘، حررها دانييل دو سميت، غودفرويدا كالاتايا، و جان فان ريث، ونشرت من قبل أكتا أوريانتاليا بيلجيكا (Acta Orientalia Belgica)، الإصدار الثالث، 2004، الصفحات 371-87.

ملخص

في المقال التالي، يبرز الدكتور علي دي أونثاغا إلى النور، بأن رسائل إخوان الصفاء تحتوي، بالإضافة إلى المقتطفات القرآنية، على مقتطفات ومقتطفات مزيفة من التوراة، و’كتب الأنبياء‘، والأناجيل، كما وتحتوي على تقاليد وأقوال ونصوص تنسب للأنبياء في الكتاب المقدس أو تتناول موضوعهم.

 

وقد ركز الدكتور دي أونثاغا المناقشات في هذه الورقة البحثية على الأقوال المتعلقة بالحديث بين موسى والله (مناجاة موسى). فقد حلل الدكتور أونثاغا الطريقة التي أدرج فيها تقليد المناجاة في الرسائل، مع إشارة خاصة إلى أصولها ومحتوياتها، سواء أكانت قد ظهرت بشكل متفرق مستشهد فيها في أعمال متنوعة أو في مخطوطات غير منشورة بعنوان ’مناجاة موسى‘.

 

 

 

إن لدراسة ’رسائل إخوان الصفا‘ قواسم مشتركة كثيرة مع التنقيب في موقع أثري. فالرسائل هي بمثابة مدينة تتوجب التنقيب لكشف أساسها وبنيانها. على الرغم من أنه قد كتب عنها الكثير، إلا أن هنالك العديد من الشوارع والطرق التي لا يزال يتعين اكتشافها. إن أحد أقل المواضيع دراسة واستكشافاً في البحث الأكاديمي عن الرسائل هو استخدام الإقتباسات والأصداء القرآنية، والتي تزخر بها الرسائل. لكن الرسائل لم تهتم فقط بالقرآن، إذ أنها تتضمن مقتطفات بالإضافة إلى ما يمكن أن يطلق عليه ’مقتطفات مزيفة‘ من التوراة، و’كتب الأنبياء‘ والأناجيل، بالإضافة إلى تقاليد وأقوال ونصوص تنسب للأنبياء في الكتاب المقدس أو تتناول موضوعهم. بعض من هذه النصوص الأكثر أهمية تلك المتعلقة بالحديث بين موسى والله (يشار إليها بـ ’مناجاة موسى‘). لم تتلق المواد الإسلامية الغير متعارف عليها الإهتمام الكافي، ومناجاة موسى ليست باستثناء1. نعتزم في هذه الصفحات بأن نساهم في فهم الرسائل ومكانتها في سياقاتها الأدبية والدينية والفكرية.

­­ فيما يلي تحليل الطريقة التي أدرج فيها تقليد المناجاة في الرسائل، مع إشارة خاصة إلى أصولها ومحتوياتها سواء أكانت قد ظهرت بشكل متفرق مستشهد فيها في أعمال متنوعة أو في مخطوطات غير منشورة بعنوان ’مناجاة موسى‘.

إن أصل مناجاة موسى هو بطبيعة الحال من الكتاب المقدس. تبرز مناجاة موسى لله في التوراة في الكثير من المقاطع، وخاصة لدى رؤيته العليقة المحترقة ولدى تسليم الألواح2. قدمت حياة موسى بشكل عام والأحداث في جبل سيناء على وجه الخصوص الأسس للعديد من القصص والأساطير التي وجدت في اليهودية ولاحقاً في المسيحية والإسلام. في التقاليد اليهودية، تحتوي الكتب المعروفة بإسم ابوكريفا والكتاب المنحول (السودوإيبيجرفا) على أساطير حول مواضيع مثل ’العليقة المحترقة‘، و ’فرضية موسى‘، و ’زيارة موسى إلى الجنة والنار‘3، و’الوحي على جبل سيناء‘ و ’تلقي موسى للتوراة‘4. وهناك أيضاً النص الإثيوبي عن ’وفاة موسى‘5. هذه الأساطير هي روايات تستفيض حول نقاط معينة من الكتاب المقدس تحتوي أحياناً على حوار بين موسى والله، والذي يمكن أن يكون على هيئة أسئلة طرحها موسى.

قدمت حياة موسى في الفترة الهلنستية من زاوية التأويل الأخلاقي والرمزي من نصوص الكتاب المقدس. بينما أشار إليها رائد الأفلاطونية الحديثة اليهودي فيلو الإسكندراني (توفي عام 50 م)، على أنها حياة مثالية، في حين اعتبر المفكرون المسيحيون مثل كليمان الإسكندراني (توفي حوالي عام 215 م) وغريغوريوس النيصي (توفي حوالي عام 395 م) والذي نظر للأحداث في حياة موسى على أنها رمز لمراحل الرحلة الروحية للروح تجاه الله، وكذلك كرؤية مسبقة لمجيء المسيح7.

يعطي القرآن إهتماماً خاصاً لموسى ويركز على مناجاته لله، كما نجد في الآية 4: 164"وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا" والأية 19: 52 "وَقَرَّبۡنَـٰهُ نَجِيًّ۬ا". وفي وقت لاحق، وصفت شخصية موسى ومكانته كوسيط الله بألقاب قدمها المؤلفون المسلمون مثل’كليم الله‘ و’نجي الله‘ بنفس الأسلوب الذي وصفوا به إبراهيم بلقب ’خليل الله‘8.

ومع مرور الوقت، تطورت السيرة القرآنية عن المناجاة، ورفدها تقاليد وقصص وأساطير، اعتمد بعضها على مراجع يهودية ومسيحية وبعضها الآخر كان أصلياً9. تشير أخبار العلماء المسلمين الأوائل بأنهم قد نسبوا إلى مناجاة موسى ما ظهر وسمي فيما بعد بـ ‘تقليد المناجاة‘. شغل كل من كعب الأحبار (توفي حوالي 32 هـ/ 652 م)، و وهب بن منبه (توفي عام 110 هـ/ 728 م)، وهما يمنيان ضلعا في التقاليد اليهودية- المسيحية، مكاناً رئيسياً بين هؤلاء العلماء. ونسبت بعض التقاليد الأخرى إلى محمد نفسه، وابن عمه ابن عباس (توفي 68 هـ/ 687 م)، أبو حورية (توفي عام 59 هـ/ 678 م) وقتادة بن دعامة (توفي عام 117 هـ/ 735 م)، ومن بين الشيعة، محمد الباقر (114هـ/ 732 م) وجعفر الصادق (توفي عام 150 هـ/ 765 م). اختلفت أطوال الروايات (تراوحت بين جملة واحدة وحتى عدة صفحات) وقدمت مع أو بدون اسناد. يمكن العثور عليها في مجموعات الحديث، والتفسير القرآني وقصص الأنبياء وكتب التاريخ ومصادر أخرى.

 

تقليد البشارة

وأصبح نوع المناجاة شكلاً أدبياً قادراً على تجسيد موضوعات مختلفة، ولكن يبدو أنه تطور لأول مرة حول "تقليد البشارة"، بمعنى أن المفهوم القرآني عن ظهور محمد قد أعلن عنه في النصوص المقدسة السابقة (القرآن 7، 156- 7؛ القرآن 61، 6)10. يصور موسى في هذا التقليد، والذي ربما يعود إلى التعليقات حول سفر التثنية 18:18 11، بأنه سأل  الله مراراً عن هوية الناس الذين وجدوا "في التوراة". يجيب الله: " تلك أمة أحمد"، وكرر موسى هذا السؤال عدة مرات، حيث يشير كل سؤال إلى صفة محددة لهذه الأمة. وفي كل مرة، يسأل موسى الله أن يكون جزءاً من هذه الأمة. ينسب هذا التقليد إلى العديد من العلماء. قدم يوري روبن دراسة مفصلة عن نسخة من تقليد البشارة منسوبة لقتادة بن دعامة من قبل عبد الرزاق (211 هـ/ 827 م) وخلص بأن هذا التقليد هو محاولة لإستبدال بني إسرائيل "بأتباع محمد بإعتبارهم شعب الله المختار"12. ووفقأ لنسخة قتادة فإن موسى قد حرم من الدخول في أمة أحمد، مما دفعه لكسر الألواح بسبب غضبه، ومع ذلك تلقى في النهاية عفو الله13.

إن أحد ’الأسئلة الروحية‘ في كتاب ’ختم الأولياء‘ للحكيم الترمذي (285 هـ/ 898 م)، هو ’ما تأويل عبارة موسى‘ والتي يقول فيها ’ يارب اجعلني من أمة محمد؟‘14 بالرغم من أن الترمذي لم يحدد أصل هذا التقليد، إلا أن حقيقة أنه ناقشها تشير بأن المناجاة كانت موضوعاً للنقاش لدى الصوفيين القدماء.

 

أبرز الثعلبي (427 هـ/ 1035 م) وأبو نعمان الأصفهاني (430 هـ/ 1038 م) أن كعب الأحبار هو من نقل تقليد البشارة، والذي- ادعى- أنه قرأه في كتاب من التوراة كان يمتلكه والده15. تحول كعب من اليهودية للإسلام وكان مرجعية عن العصور القديمة والكتاب المقدس والإسلام المبكر. ويبدو أن دوره الرئيسي كان في تقديم "تاريخ إسلامي مقدس على أسس أنجيلية"16. وأصبح له تأثير عندما استندت الشخصيات التي أصبحت فيما بعد مرجعيات بالأحاديث مثل ابن عباس وأبو هريرة، إلى معلوماته17. هنالك عدة إصدارات عن نفس الموضوع، وردت في بعض الأحيان بصيغة حديث رواه أبو هريرة، وأحياناً أخرى على شكل تقرير من وهب بن منبه، وهو تلميذ ابن عباس، والذي كان مثل كعب شخصية يمنية بارزة من الفترة المبكرة وكان مطلعاً على اليهود والنصارى وعلى علم بكتبهم المقدسة18. نجد التقليد الذي نقله وهب بن

 

 

منبه في العديد من الأعمال مثل ’قصص الأنبياء‘ للكسائي، و’تفسير القرآن‘ للقرطبي (671 هـ / 1273 م)، إذا أردنا ذكر بعض من الأمثلة فقط19. أصبح كل من كعب ووهب محاطان "بالزخارف الأسطورية" ومجموعة كبيرة ومتنوعة من التقاليد التوراتية والتوراة المنحولة، وبخاصة القصص المتعلقة بالأنبياء، التي نسبت لهما، كما سنرى لاحقاً في المخطوطات20.

في الأوساط الشيعية، نقل ابن شعبة الحراني (380/ 990) نسخة مفصلة عن " مناجاة الله لموسى بن عمران"، والتي هي في الواقع حوار طويل مفصل من الله لموسى21. شكلت مجموعة المجلسي (توفي عام 1110هـ/ 1699 م) عن الحديث الشيعي، ’بحار الأنوار‘، مصدراً ممتازاً للمعلومات. حيث تتضمن بعض التقاليد التفسيرية لآيات قرآنية عن موسى، وتقاليد توراتية ومقتطفات منحولة من التوراة، وأجزاء من المناجاة، لا توجد في أي مكان آخر22. لم تنسب أي من هذه التقاليد لكعب أو وهب، ولكن بشكل مباشر لمحمد الباقر، وبعضها لجعفر الصادق و أحياناً لإبن عباس أو محمد23.

تطور النوع الأدبي والمخطوطات

تطور هذا النوع من المناجاة في اتجاهين. في الأوساط الصوفية، حيث استخدم مفهوم الأحاديث الروحية مع الله في الأعمال التي تحتوي على الأحاديث الخاصة للمؤلف مع الله24. من الكتب الأكثر شهرة من هذه الأعمال نذكر ’كتاب المناجاة‘ للجنيد (توفي عام 297 هـ/ 910 م)، والحلاج (توفي عام 309 هـ/ 922 م) (ولم تنجو أي منهما)، والسهروردي (توفي عام 587 هـ/ 1191 م)25. وفي التقليد الفارسي، أحد أكثر الأعمال الصوفية شهرة هو كتاب ’المناجاة‘26 لعبد الله الأنصاري (توفي عام 481 هـ/ 1089 م)، في حين عرف جلال الدين الرومي (توفي عام 672 هـ/ 1273 م) بإستخدامه لحوارات خيالية أو أدعية إلهية بلسان الأنبياء أو شخصيات أخرى27. وبالنسبة لكثير من المتصوفة، يمثل موسى نموذجاً للقدسية و تقرأ "حواراته الإلهية" مجازياً كجزء من التجربة الباطنية للمتصوف28.

 

ومن جهة أخرى، فإن " الأدعية أوالصلوات إلى الله من قبل القديسين والورعين" تمثل نوعاً أشمل من المناجاة. ينتمي إلى هذا النوع من المناجاة مخطوطات كاملة بعنوان ’مناجاة موسى‘، وكذلك ’مناجاة عيسى‘، و’مناجاة علي‘، وهكذا29. هناك أيضاً العديد من الإصدارات المسيحية من مناجاة  موسى في النصوص السريانية والكرشونية30. يتشابه فيها الهيكل والمحتويات بشكل كبير مع مناجاة المسلمين، ماعدا أن الله بلغ موسى بظهور يسوع. لقد قمت بدراسة اثنتين من المخطوطات العربية الغير منشورة من مناجاة موسى، في كامبريدج31 والمكتبة البريطانية32. تظهر هذه الأعمال أن مناجاة موسى قد تطورت بإعتبارها نوعاً فرعياً مستقلاً من أدب المناجاة. بدلاً من محاولتها شرح فقرات وجدت في الكتاب المقدس، فإن مخطوطات المناجاة هذه تعتبر جبل سيناء مجرد نقطة انطلاق لمعالجة المسائل والقضايا التي أثارت فضول الصوفيين وغيرهم. تتكون هذه المخطوطات من مجموعة متنوعة من تقاليد المناجاة، رتبت وشرحت وحُدثت لتشكل عملاً مستقلاً يصور حواراً متماسكاً من البداية إلى النهاية. وبغض النظر عن البشارة التي سبق ذكرها حول النبي محمد وفضائل مجتمعه، تشترك هذه المخطوطات في بنية مماثلة وبعض المواضيع المشتابهة، مثل: أ) جوانب من رسالة موسى؛ ب) أسئلة "شخصية" إلى الله بشأن طبيعته، ومكانه وغير ذلك؛ ت) ترتيب الخلق؛ ث) تقليد البشارة33؛ ج) أوصاف الجنة والجحيم؛ ح) أوصاف المؤمنين والكفار وما لهم من مكافآت وعقوبات. توفر محتويات وهيكل هذا النوع مصدراً للبحث في مجال الكتابات الإسلامية الملفقة. ويكفي أن نذكر أن أوصاف الجنة والنار والخطايا والعقوبات المختلفة وجدت أيضاً في الأسطورة اليهودية المعروفة بإسم ’موسى يزور الجنة والجحيم‘34.

وبعد أن رأينا خلفية مناجاة موسى، نعود الآن إلى عناصر هذا التقليد التي وجدت في رسائل إخوان الصفا.

المناجاة في رسائل إخوان الصفا

تبرز إشارات عن التواصل بين موسى وربه في مناسبات متنوعة في رسائل إخوان الصفا. سوف نتناول المناجاة في ثلاثة أقسام: أولاً، كصلاة تعكس مرحلة صوفية سامية؛ وثانياً، سوف نغطي الظروف التي أحاطت بالمناجاة بين موسى وربه؛ وثالثاً، سنحلل الأجزاء الرئيسية من الحوار والتي ظهرت في الرسائل.

المناجاة كصلاة صوفية

قبل التعامل مع المراجع الفعلية، لا بد من الإشارة بأن الرسائل تولي اهتماماً خاصاً لمفهوم المناجاة كنوع من الصلاة. كما رأينا أعلاه، فإن هذه الصلاة تأخذ طابع الحوار والذي يقام بشكل روحي فائق. تقارن الرسائل الطهارة التي تكتسبها الروح من العالم الروحي (ثم تنتقل إلى الجسد)، بالمعرفة التي يكتسبها المعلم من أستاذه ومن ثم ينقلها إلى تلميذه. عندما تنجز الروح مهمتها، فقد حان الوقت من أجل أن تتمتع بالنعيم الروحي. وبالمثل، عندما ينهي [المعلم] تعليم وتدريب [تلميذه] من خلال تعليماته، فإنه يهب نفسه لعبادة ربه، ويسعى للوحدة من أجل مناجاة خالقه. و يرغب في مرافقة أجداده وأقاربه، والإنضمام إلى تجمع ملائكته"35. و تضيف الرسائل أن هذا هو طريق الأنبياء والفلاسفة (الحكماء36) والقدماء الربانيين.

تتناول بعض السطور أدناه، اقتباس الرسائل لحديث قدسي معروف والذي عادة ما ينتقل عن طريق الصوفيين، والذي لايعطى عادة أي إسناد.

كما نقل في الرسائل، فإن كلمات الله هي نتيجة للسؤال الذي طرحه النبي، والذي لا يزال مجهولاً، في مناجاته الصوفية: "نقل في بعض الأخبار أن واحداً من أنبياء الله قال في مناجاته الخالصة مع ربه: "يا رب، لماذا خلقت الخلق بعد أن كان ليس موجوداً؟37 في حين قال ربه له، على سبيل الرمز:’كنت كنزاً مخفيّاً من الخيرات و الفضائل، و لم أكن أعرف فأردت أن أعرف‘38.

تتضمن محادثة إلهية أخرى مجهولة الكاتب على تصريحات جريئة ولهجة متمردة كما هو الحال في تقليد المناجاة. وتنسب في الرسائل إلى "واحد من أصدقاء الله" والذي، في تأملاته حول معنى المعاناة، لم يتمكن من الحصول على أي إجابات مرضية، ولذلك يقول "يا رب، أنت خلقتني، ولم تعطيني أي سلطة؛ أنت جعلتني أفنى ولكنك لم تعتبرني سيئاً؛ وضعت لي الأوامر والنواهي، ولكنك لم تسمح لي أن اختار؛ وجعلت للشغف الخداع وإغراء الشيطان سلطة علّي. وقد وضعت الرغبات في ثناياي و وضعت عالم منمق أمام عيني ولكنك أخفتني وأدبتني بالتهديد والإكراه (...)39."

في نهاية الرسائل عن الموسيقى يوجد هناك سلسلة من الثوابت التي نسبت بشكل كامل لحكماء و فلاسفة تلقوا دعوة من ملك من أجل التعليق على الجوانب الفلسفية للموسيقى40. يقول أول هذه الأمثال: "... انظروا، عند الإستماع إلى الموسيقى، خشية أن تثيرك رغبات الروح الحيوانية نحو سحر الطبيعة، والتي سوف تحولكم عن مسارات الهداية وسوف تبقيكم بعيداً عن المناجاة الحميمية مع النفس العليا"41. ومن خلال هذه المقاطع، فإنه يتضح بأن رسائل المناجاة هي نوع من التأمل الذي يتوافق مع حالة سمو الروح. ينبغي أن نستعرض محادثة موسى مع الله في الرسائل آخذين هذا بعين الإعتبار.

في سياق مناجاة موسى

من بين الظروف المحيطة بمناجاة موسى، أي ما يتوافق مع أسباب النزول لهذا النوع في تفاسير القرآن الكريم، فإن الرسائل تركز على ثلاثة أحداث– صعود موسى إلى الجبل، و وسوسة ابليس، ونشوة موسى42. "وبعد مقتل عبدة العجل، قالوا- أراد موسى أن يغادر إلى الجبل من أجل مناجاة ربه...."43. عقب ذلك وفاة هارون وموت موسى نفسه، وهذا جزء من قصة موسى المعروفة في الأدب44. ما يعود علينا بالفائدة هنا هو أنه تم عرض المناجاة بأنها لم تأت من جهة الله وحده،

ولكنها جاءت كعمل تطوعي، كشيء أراد موسى، الرجل المتقدم روحياً، أن يفعله.

يؤكد القرآن الإعتقاد بأن جميع الأنبياء وقعوا ضحايا لإغراء الشيطان (القرآن 22: 52)45 وكذلك اتهم موسى الشيطان عندما قتل رجلاً قال "هذا من عمل الشيطان" (القرآن 28: 15). على الرغم من أن حوار موسى مع إبليس ليس في القرآن إلا أن تقاليد غير قرآنية كانت قد وجدت لتشرح تفاصيله. إن إحد أهم الأحداث في قصة موسى قد تم ذكره في سفر الخروج ( 18:33 ومايليها). خلال حديثه مع الله على جبل سيناء، أراد موسى أن يرى الله، ولكنه حصل على رد سلبي: "لأنه لا يجوز لأي إنسان أن يراني، ويعيش"46. يعبر القرآن الكريم عن نفس الموضوع بعبارات مماثلة جداً  في الآية  7: 143. وجدنا هذه الآية المقتبسة في جزء من الرسائل تتناول أحاديث النبي مع إبليس، حينما تشير إلى " قصة إبليس مع موسى، حين وسوس إليه قائلاً: "لربما هذا الكلام الذي تسمعه ليس كلام رب العالمين." وعند ذلك قال موسى:" رب أرني أنظر إليك. قال: لن تراني"47. يمكن إعتبار هذا الجزء المختصر قطعة من التفسير، لأنه يحاول تفسير سبب طلب موسى أن يرى الله كرد فعل على "وسوسة" إبليس، والذي صور على أنه يضع الشكوك في عقل موسى حول أصل ما قد سمع48.

 

تشير اللحظة السياقية الثالثة في الرسائل حول مناجاة موسى إلى اللحظات بعد لقاء موسى مع ربه. يذكر القرآن أن موسى قد خَرًّ صعقاً عندما تجلى له ربه في الجبل (القرآن 7: 143). في مخطوطات مناجاة موسى، يقال أن موسى قد أغمي عليه أثناء محادثاته مع الله49. يعلق كتّاب مثل الطبري (310 هـ/ 923 م) بأن موسى كاد أن ينهار بعد رؤية وسماع الملائكة، بينما ذكر الكسائي (القرن الخامس/ الحادي عشر) بأن ملاك الموت وجد موسى في حالة من النشوة وكان "يتحدث كسكران"51.

تشير الرسائل إلى تقليد مختلف يؤكد على الموهبة الموسيقية لموسى. يقولون لنا: "يقال إن موسى- عليه السلام- لما سمع مناجاة ربه، داخله من الفرح والسرور واللذة ما لم يتمالك نفسه حتى طرب وترنم وصغرعنده بعد ذلك كل النغمات والألحان والأصوات"52. وكانت علاقة موسى مع الموسيقى موجودة بالفعل في تقاليد اليهودية، حيث يتم وصف موسى في الكتاب المقدس أنه كتب أغنية بعد أن كتب القانون، قبل وفاته53، وفيلو من الإسكندرية يعتبر موسى، تماماً مثل فيثاغورس، قادر على سماع الموسيقى السماوية54. وفي نفس السياق فإن تقاليد أخرى، مثل التي نقلها الثعالبي عن وهب بن منبه، قد صورت موسى وقد سمع صوت الملائكة الذين تنزلوا له من السماوات السبع55. تحاول الرسائل في هذا المقطع إبراز التأثير الفوري للموسيقى على النفس.

 

الحوار بين موسى وربه

تتوزع مقاطع من حوار موسى مع ربه في مناطق متفرقة في الرسائل. سنحلل هذه المقاطع في ثلاتة أجزاء:

يا رب، أين أجدك؟

في مخطوطات مناجاة موسى، يصوّر موسى وهو يسأل الله أسئلة شخصية جريئة. وهذا على الأرجح نتيجة تعطش الناس للإستفسار عن هوية الله وخصوصاً مكان وجوده. في مخطوطة كامبريدج (Dd. 11.92 (fol. 84b))56 يسأل موسى الله، "أين أنت؟" و"أين كنت قبل الخلق". وفي مخطوطة المكتبة البريطانية يسأل موسى الله أسئلة مثل "هل أنت قريب أو بعيد؟".

وفي الرسائل نجد سؤالاً من هذا القبيل. ففي سياق النقاش حول طبيعة وأنواع الحب، والتي قد خصص لها واحدة من الرسائل، تقول الرسالة: "وكما روي في الخبر عن موسى، عليه السلام، أنه نادى ربه فقال: "يا رب أين أجدك؟" فقال: "عند المُنكسرة قلوبهم من أجلي"57. نجد الرد نفسه بين الأعمال الصوفية بالرغم من أنه في سياقات مختلفة جداً ولكننا نعرف أنه ينسب إلى محادثة موسى ( كما في الرسائل) في كتاب أبو طالب المكي (توفي عام 386 هـ/ 996 م)، ’قوت القلوب في معاملات المحبوب‘58، وكتاب أبو نعيم الأصفهاني ’حلية الأولياء‘59.

تقليد البشارة

من أكثر المقاطع المعروفة من مناجاة موسى، تقليد البشارة الذي كنا قد ناقشناه سابقاً، وهو موجود مرتين في رسائل إخوان الصفا. وهذا هو المقطع الأطول بينهما: 

"وقال موسى في مناجاته بعد خطاب طويل: ’رب إني أجد في التوراة نعت أمة كادوا أن يكونا أنبياء من دقة التمييز، من هم؟ اجعلهم من أمتي!‘. قال االله تعالى: ’يا موسى، تلك أمة أحمد‘ فقال موسى: ’يا رب، جعلت الخير كله في أمة أحمد فاجعلني منهم!‘ فقال له ربه: ’أنت منهم وهم منك، أنت على دين الإسلام، وهم على دين الإسلام‘"60.

في النسخ الأخرى من هذا التقليد والتي ذكرناها أعلاه نجد أن المفردات تتنوع وفقاً للمؤلفين، غير أن الحوار كان يستخدم لإثبات بأن قدوم محمد قد أعلن عنه الأنبياء السابقون61.

 

غير أن الرسائل تستخدم الحوار بطريقة مختلفة. أولاً، في القسم الذي توضح الرسائل صفة "أصدقاء الله وعباده الصالحين،" فإن الرسائل تستشهد بحديث للنبي محمد ــ "في هذه الأمة، سيكون هنالك دائماً أربعون رجلاً صالحاً ممن يتبعون ملة إبراهيم، الخليل [خليل الله]"ــ، وقول لعلي ــ"إنهم قليلو العدد، لكنهم ذو قيمة كبيرة عند الله، تمكنهم معرفتهم من اختراق الطبيعة الحقيقة للأشياء وهم على تواصل مع روح الحقيقة المطلقة"ــ وتقليد البشارة62.

إن الفكرة العمومية خلف هذه الإقتباسات الثلاث، كما تراها الرسائل، هي بأنه بين عموم المؤمنين هنالك دائماً مجموعة منتقاة تنتمي إلى مستوى روحي أعلى. في المرجع الثاني لتقليد البشارة نرى بأن التركيز كان على عبارة ’كادوا أن يكونوا أنبياء‘، أي ’وصلو إلى مستوى قريب من مستوى النبوة‘، أو ’أصبحوا في واقع الأمر أنبياء‘. هذا لأن التقليد قد ذكر في قسم يوضح ‘قبول الإنسان للولاية‘63.

تعتبر الرسائل بأن مستوى الإنسان يكون بين مستوى الحيوانات ومستوى الملائكة، ولكن أقرب للملائكة. وكنتيجة لمشابهة طبيعة الإنسان لطبيعة الملائكة، بالإضافة لنقاء روحه، فإن الإنسان عرضة لتلقي الإلهام والوحي من الملائكة. الفكرة الأصيلة في الرسائل هي إعتبارها بأّن تلقي الوحي ليس حكراً على الأنبياء، إن أي إنسان نقي ومهيء على أتم وجه يمكن له أن يتلقى الوحي الإلهي. وحتى يدعموا هذه الفكرة فإنهم، بالإضافة لتقليد البشارة، يذكرون مقتطفات منسوبة لموسى ومحمد وعيسى64.

وكما نرى فإنه يمكن تعزيز تفسير هذا التقليد وفقاً للسياق الذي وجد فيه ضمن الرسائل. لا تؤكد هذه الرسائل على نبوءة موسى بظهور محمد، كما كان سعي معظم المؤلفين الآخرين لتأكيد ذلك، وإنما إمكانية ترقي الإنسان لمستويات روحية أعلى.

الإثنتي عشر ألف كلمة

في الفقرات الختامية من ’رسالة الصفات والشخصية‘65 نجد جزءاً كبيراً من مناجاة موسى. تبدأ كما يلي: "وأعلم يا أخي- أيدك االله وإيانا بروح منه66- بأن االله تعالى كلم موسى بن عمران67، وناجاه بإثنتي عشر ألف كلمة68، يقول له في عقب كل كلمة: يا موسى، أدن مني، وأعرف قدري، فأنا االله"69. يدعو الله في الأسفار الخمسة اسم موسى مرة واحدة وبأسلوب معزول70، إنه لمن الجائز بأن تكون الرسائل قد أخذت فكرة النداء ’يا موسى‘ من القرآن، حيث تستخدم هذه الصيغة مراراً سواء في بداية كل نداء إلهي (خمس مرات)71 أو في النهاية (خمس مرات أخرى)72. بعد ذلك، تذكر الرسائل الحوار التالي:

"[يقول الله] - يا موسى، أتدري لم كلمتك من بين خلقي، واصطفيتك لرسالتي من بين بني إسرائيل؟73

- قال موسى: ’فمنّ علي يا رب!‘

- قال: ’لأني أطلعت على أسرار عبادي، فلم أر قلباً أصفى لمودتي من قلبك‘.74

- قال موسى: لم خلقتني يا رب بعد أن لم أكن شيئاً؟75

قال: أردت بك خيراً.

قال: رب منّ علي.

قال: أسكنك جنتي، وأدخلك دار كرامتي مع ملائكتي، فتخلد هناك منعماً، ملتذاً مسروراً.

قال: فما الذي ينبغي لي أن أعمله؟

 قال: لا يزل لسانك رطباً من ذكري، وقلبك وجلاً من خشيتي، وبدنك مشغولاً بخدمتي، ولا تأمن مكري إلى أن ترى رجلك في الجنة.

 قال: يا رب لم ابتليتني بفرعون؟76

قال: إنما اصطنعتك77 على أن أخاطب بلسانك بني إسرائيل، فأسمعهم كلامي وأعلمهم شريعة التوراة وسنة الدين، وأدلهم على الآخرة، ومن اتبعك منهم [أي بني إسرائيل] ومن غيرهم كائناً من كان.

يا موسى، بلغ بني إسرائيل أني لما خلقت السموات والأرض جعلت لهما أهلاً وسكاناً، فأهل سماواتي هم ملائكتي وخالص عبادي الذين لا يعصونني، ويفعلون ما يؤمرون78.

يا موسى، قل لبني إسرائيل وبلغهم عني أنه من قبل وصيتي ووفي بعهدي، ولم يعصني، رقيته إلى رتبة ملائكتي، وأدخلته جنتي، وجازيته بأحسن الذي كانوا يعملون.

يا موسى، قل لبني إسرائيل وأبلغهم عني أني لما خلقت الجن والإنس والحيوانات أجمع، ألهمتهم مصالح الحياة الدنيا وعرفتهم كيفية التصرف فيها لطلب منافعها والهرب من المضار منها: كل ذلك بما جعلت لهم من السمع والبصر والفؤاد والتمييز والشعور أجمع. وهكذا ألهمت أنبيائي ورسلي والخواص من عبادي، وعرفتهم أمر المبدأ والمعاد والنشأة الآخرة79. وبينت له الطريق وكيفية الوصول إليها.

يا موسى، قل لبني إسرائيل يقبلون من أنبيائي وصيتي، ويعملون بها، واضمن لهم عني أني أكفيهم كل ما يحتاجون إليه من مصالح الدنيا والاخرة جميعاً، ومن وفى بعهدي وفيت بعهده، كائناً من كان من بني آدم، وألحقتهم بأنبيائي وملائكتي في الآخرة دار القرار80.

قال موسى: يا رب لوخلقتنا في الجنة وكفيتنا محن الدنيا ومصائبها وبلاءها، أليس كان خيراً لنا؟

قال: يا موسى، قد فعلت بأبيكم آدم ما ذكرت، ولكن لم يعرف حقي وقدر نعمتي، ولم يحفظ وصيتي، ولم يوف بعهدي بل عصاني، فأخرجته منها، فلما تاب وأناب، وعدته أن أرده إليها، وآليت على نفسي أن لا يدخلها أحد من ذريته إلا من قبل وصيتي وأوفى بعهدي، ولا ينال عهدي الظالمين، ولا يدخل جنتي المتكبرون، لأني جعلتها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين81.

يا موسى، ادع لعبادي وذكرهم آلائي، فإنهم لا يذكرون مني إلا كل خير سالفاً وخالفاً، عاجلاً وآجلاً.

يا موسى، ويل لمن تفوته جنتي، ويا حسرة عليه وندامة، حين لا ينفعانه.

يا موسى، خلقت الجنة يوم خلقت السموات، وزينتها بألوان المحاسن، وجعلت نعيم أهلها وسرورها روحاً وريحاناً82، فلونظر أهل

الدنيا إليها نظرة من بعيد، لما تهنوا بالحياة في الدنيا بعدها.

يا موسى، هي مدخرة لأوليائي والصالحين من عبادي، تحيتهم يوم يلقونه سلام83 وطوبى لهم وحسن مآب84.

قال موسى: يا رب، قد شوقتني إليها، فأرني يا رب لأنظر إليها85.

قال (الله): يا موسى، لا يهنئك العيش في الدنيا بعد النظر إليها، لأنك من أبناء الدنيا إلى وقت معلوم86، فإذا فارق الروح الجسد رأيتها، ووصلت إليها ودخلتها، وتكون فيها ما دامت السموات والأرض؛ فلا تعجل يا موسى، وأعمل كما أمرت، وبشر بني إسرائيل بالذي بشرتك به، وادعهم إليها، ورغبهم فيها، وزهدهم في الدنيا87."

إن هذا الحوار هو مثال هام يظهر كيف تستخدم الرسائل المفردات القرآنية في صياغة المواد الغير قرآنية. يعمل الحوار كإطار، حيث تتطور وتشرح الآيات والصيغ من خلال أسلوب التأويل. فعلى سبيل المثال، ينتقي الله موسى في الآية 7: 144، ولكن من دون ذكر السبب؛ بينما يبرز سؤال الله في الحوار، " أتدري لم اخترتك...؟"، كشرح للآية القرآنية.

إن النقطة الأكثر إثارة للإهتمام في هذا الحوار هي إعادة صياغة الآية 7: 144. يصف القرآن (كما في الكتاب المقدس) كيف يطلب موسى رؤية الله نفسه. لقد رأينا آنفاً التفسير "الظرفي" لهذه الآية، عندما ناقشنا لقاء موسى مع الشيطان. هنا، ومع ذلك، يأخذ الحوار تطوراً مثيراً للإهتمام فيما يتعلق بالنص المقدس. تتحول الرسائل من توق موسى لرؤية الله، إلى رغبته في رؤية الآخرة. وبالتالي، فإن الحوار يجعل استجابة الله أن الجنة متاحة فقط للروح بعد انفصالها عن الجسم. وبفضل هذا التحول التفسيري، تضع الرسائل  رسالتها الخاصة، وهي أن الجنة ومسرات الآخرة هي واقعيات روحية.

إضفاء الصيغة القرآنية على الكتاب المقدس

إن تجاهل سلاسل من النقل وعدم تسمية المؤلفين أو المصادر هي أمور مألوفة في رسائل اخوان الصفا. يوضح استخدام أجزاء من

المناجاة في الرسائل، استعداد المؤلف، أو المؤلفين، لإستخدام مصادر تستطيع التعبير عن أفكارهم، بغض النظر عن صحتها أو تاريخها. تشبه الرسائل النوع الأدبي لقصص الأنبياء، إذ أن هدفها الرئيسي هو إعطاء تعليمات أخلاقية. إضافة إلى ذلك فإن إدراج فقرة من المناجاة في الرسائل  يشير إلى أن هذا النوع الآدبي قد نجا في الحلقات ذات الميول الصوفية، والتي ربما شعر مؤلف (أومؤلفو) الرسائل بأنها قريبة جداً منهم. لقد قدمنا ​​دراسة عن مقتطفات من المناجاة وحاولنا مقارنتها مع روايات أخرى من محادثات موسى. ومع ذلك، لا يمكننا القول في هذه المرحلة ما اذا كانت هذه المقتطفات التي عثر عليها في الرسائل مأخوذة من عمل معين أو ما إذا كانت من صناعة الرسائل، أو فيها إذا كانت قد أعيدت صناعتها في الرسائل.

تنتمي المناجاة إلى نوع من الأدب يقع بين الأسطورة والنص المقدس. وهكذا، فقد قدمت هذه المحادثة الصوفية للرسائل، والمؤلفين الآخرين، إطاراً معروفاً (اللقاء في جبل سيناء) لإمكانيات درامية وحوارية للتوسع في النص المقدس وتفسيره. دمجت الرسائل المناجاة  كأي مصدر آخر في هيكلها ومحتوياتها، وتم وضعها للعمل من أجل أغراضهم الخاصة في سياقات رأيناها وحللناها. يبدو أن المؤلف/ المؤلفين اتخذ هذا الحوار كوسيلة للتعبير عن الأفكار التي يمكن استيعابها ونقلها بسهولة ولا تظهر أي اهتمام بمدى مصداقية النص.

 

وختاماً، فإن مناجاة موسى، كما استخدمت في رسائل إخوان الصفا، هي مثال عن كيف أنه يمكن تفسير فكرة ما من الكتاب المقدس والتوسع بها، وثم تحويلها إلى نوع أدبي مستقل ومن ثم استخدامها لتوضيح مفاهيم معينة. وبعبارة أخرى، فإن هذه الورقة البحثية هي عبارة عن تطوير المواد الدينية الموحاة وتقديس النصوص. اتخذت الرسائل الصياغة القرآنية كنقطة انطلاق للمحادثة، والأهم، هو التوسع في الرسالة المقدسة، والتي هي بمثابة نقطة إنطلاق لإعادة صياغة الحوار من قبلهم. يمكن أن يطلق على هذه الظاهرة قرأنة النصوص المقدسة السابقة.

 

حواشي

1. توجد معلومات قيمة ولكنها قليلة عن هذا الموضوع في جوزيف سادان ’’بعض المشاكل الأدبية فيما يخص اليهودية والشعب اليهودي في المصادر العربية في العصور الوسطى‘‘ في نسخة م. شارون، دراسات في التاريخ الاسلامي والحضارة على شرف البرفسور دايفيد أيالون، القدس: كانا؛ ليدن: اي.جي.بريل 1986، الصفحات 353ـ 98؛ إم.جي. كستر، ’’Hadditu ‘an Bani Isra`il wa-la haraga. دراسة لتقليد مبكر‘‘ دراسات اسرائيل الشرقية 2، 1972، الصفحات 215- 39، وخصوصاً 222؛ وكتاب يوري روبين، ’عين الناظر‘. ’حياة محمد كما يراها المسلمون الأوائل: تحليل نصي‘، برينستون: داروين، 1995، وخصوصاً الفصل 1، ’بشارة الكتاب المقدس‘ الصفحات: 21- 43.

 

2. انظر اي.جي. ليفيتيكس 18 1- 3.’’ وكلم الله موسى قائلاً: كلم بني إسرائيل وقل لهم: إني أنا الله إلهكم‘‘ (نسخة كينغ جيمس).

 

3. لويس جينزبيرغ ، ’أسطورة اليهود‘، قام بترجمته من اللغة الألمانية هنريتا سولد (فيلاديفيا: جمعية النشر اليهودية الأمريكية، 1909- 1938)، المجلد الثاني (1920)، الصفحات 303- 4، 304- 9 و309- 16.

 

4. جينزبيرغ ، ’أسطورة اليهود‘، المجلد الثالث، ترجمه باول رايدن (1911)، الصفحات 90- 4 و114- 9 على التوالي. انظر أيضاً ابراهيم ماير، ’الأساطير اليهودية الملفقة عن حياة موسى: تاريخ موسى. صعود موسى. وفاة موسى‘، باريس: بي.جوثنر،1925.

 

5. ’موت موسى: النص الإثيوبي، وترجم إلى العبرية والفرنسية، يوضحه دليل من المقتطفات العربية‘، نسخة جاك فاليتوفيتش، باريس: بي.جيوثنر،1906.

 

6. فيلو الإسكندرية. ’موسى (سيرة حياة موسى)‘، في: إف.اتش.كولسون (دققها وترجمها)، فيلو (مكتبة لوب الكلاسيكية)، كامبريدج، ماس، 1935، السادس.

 

7. غريغوريوس النيصي، ’حياة موسى، أو، معاهدة الكمال في الفضيلة‘، دققها وترجمها جي. دانيلو، باريس: CERF 1968.  ترجمها للإنكليزية إبراهيم جي. مالهيربر وايفرت فيرغسون، نيويورك: مطبعة بوليست، 1978.

 

8. انظر د.ب. ماكدونالد ’’موسى‘‘، ’موسوعة الإسلام: الطبعة الجديدة‘، نسخة. اتش.أ.ر.جيب وآخرون، ليدن، اي.جي بريل 1960- [من الآن فصاعدا [E12]، المجلد السابع، الصفحات 639- 40.

 

9. للتأثير المحتمل للمواد الأقادية على النص القرآني نفسه انظر جوليان أوبرمان، "القرآن والأقاده. الأحداث في جبل سيناء،" المجلة الأمريكية للغات السامية والآداب 58 / اي، 1941، الصفحات 23- 48.

 

10. انظر روبين، ’عين الناظر‘، الفصل الأول، ’’بشارة الكتاب المقدس‘‘، الصفحات21-43.

 

11. ’سوف أجعل عليهم نبيا من بين اخوته، مثلك، وسوف أضع كلامي في فمه؛ وسوف يتحدث إليهم كل ما أطلب منه‘

12. أوري روبين، ’بين الكتاب المقدس والقرآن. بني اسرائيل وصورة الإسلام الذاتية‘، برينستون: داروين عام 1999، على الأخص الفصل 5، ’تصنيفات موسى وأمة محمد‘، الصفحة 101ومايليها.

 

13. نسخة قتادة هي تفسير للظروف (الأسباب) التي أدت إلى الكشف في القرآن  7: 144 و 7: 159.

 

14. نسخة عثمان إسماعيل يحيى، بيروت: ’المطبعة الكاثوليكية‘،1965، الصفحة 317، السؤال رقم 145.

 

15. للمراجع المحددة انظر روبين، ’عين الناظر‘، الجزء الأول. للحصول على سيرة كعب انظر ابن حجر العسقلاني، ’تهذيب التهذيب‘، حيدر أباد، 1325 [1907]، المجلد الأول، الصفحات 438- 440، ومارك ليدزبارسكي، ’النبوءات، إختيار اللغة العربية‘، Lipsiae، 1893، الصفحات 31- 40.

 

16. نوقش دور كعب ’كيهودي مسلم‘ من قبل روبين، ’بين الكتاب المقدس والقرآن‘، بالأخص الجزء1، و’استطراد ب‘، الصفحات 251- 8.

 

17. انظر، على سبيل المثال، موشيه بيرلمان، ’قصة أسطورية عن اعتناق كعب الأحبارالإسلام‘، في مجلد مذكرات جوشوا ستار، نيويورك، 1953، الصفحات 85-89

 

18. في حياة وهب وأعماله، انظر ليدزبارسكي، ’النبوءات‘، الصفحات 44-54. انظر أيضاً رئيف جورج خوري، ’وهب بن منبه‘، فيسبادن: أوتو هاراسويتز،1972. انظر أيضاً خوري، ’أساطير الأنبياء في الاسلام، منذ أوائل القرن الثاني للهجرة. كتاب بدء الخلق وقصص الأنبياء، في مخطوطة أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى ابن الفرات الفارسي الفصوي‘، فيسبادن: هاراسويتز، 1978؛ ام. جي. كستر، ’على ورق البردي لوهب بن منبه‘. 37 BSOAS، 1974، الصفحات 545- 571؛ خوري، ’بعض الملاحظات الإضافية على ورق البردي لوهب بن منبه‘، BSOAS 40/i ، 1977، الصفحات 15- 24؛ كستر، ’على ورق البردي لوهب بن منبه: إضافة‘، BSOAS 40 /i، 1977، ص 125- 127، و سي إل هوارت ’وهب بن منبه والتقليد اليهودي- المسيحي في اليمن‘، المجلة الآسيوية 10 / الرابع، 1904، الصفحات 331- 350. لمحاولة إعادة بناء كتاب وهب ’اسرائيليات‘، انظر فيكتور شوفان، ’النص المنقح المصري ألف ليلة وليلة‘، بروكسل، 1899.

 

19. انظر كيساي، ’قصص الأنبياء‘، الصفحة 221 (انكليزي مترجم 237)؛ قرطبي، ’الجميلي- أحكام القرآن‘، نقحه سالم مصطفى البدري، بيروت: دار الكتب العلمية، 1420 [2000] المجلد الرابع، الصفحة 6 (في القرآن 3: 3)، والمجلد الثامن عشر، الصفحة 55 (القرآن 61: 5).

 

20. انظر م. شميتز، ’كعب الأحبار‘ EI2، المجلد الرابع، الصفحات 316- 7  وجي. هورويتز، ’وهب بن منبه‘، في: موسوعة الإسلام، نسخة م. ذ. هوتسما وآخرون، ليدن ولندن: إي جي بريل و لوزاك وشركاه، 1913-  1938، المجلد الرابع، الصفحات 1084- 5.

 

21. ’تحف القول‘، طهران: مكتبة الصادق، 1376 [1956]، ص 490- 496؛ كما وجدت أيضاً في المجلسي، ’بحار الأنوار‘، نقحها جواد العلاوي ومحمد الاخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1376- 1405 [1957-  1985]، الثالث عشر، ص 332-  338 (تقليد رقم 13).

 

22. يخصص معظم المجلد الثالث عشر لقصة موسى وهارون (الفصول 1- 12، وصفحات 1- 376)؛ جزء 11 (الصفحات 323-  362)، الذي يضم 80 حديثاً مكرساً للمحادثة الحوارية بين موسى و الله.

 

23. بالنسبة إلى التقاليد الشيعية عن موسى المنسوبة إلى النبي انظر على سبيل المثال المجلسي، بحار، المجلد الثالث عشر، الصفحة 344 (رقم 25؛ رقم 27)، الصفحة 345 (أرقام 29، 30) والصفحة 347 (رقم 33)، بين غيرها.

 

24. انظر اي جي اربري، ’الحديث الإلهي في الإسلام‘، نشرة مكتبة جون ريلاندز 39/ التاسع، 1956، الصفحات 18- 44. انظر أيضا سي اي بوسورث، ’مناجاة‘، EI2، المجلد السابع، الصفحة   557، بالنسبة لهم، يمكن أن تشير كلمة مناجاة إلى صلاة مؤقتة مسبقة، وكذلك إلى الإتصال الصوفي مع الله.

 

25. انظر كارل بروكلمان، ’تاريخ الأدب العربي‘ ، الطبعة الثانية، ليدن: اي.جي.بريل، 1943، المجلد الأول، الصفحة   438.

 

26. ’مناجاة ونصائح الخواجة عبد الله الأنصاري‘، [ن. إي]، برلين: شابكانا الكاوياني، 1942؛ ترجمه دبليو. م. ثاكستون، كتاب الحكمة. ابن عطية. المحادثات الروحية. الخواجة عبد الله أنصاري، لندن: SPCK، 1979.

 

27. الرومي، ’المثنوي‘، حرره و ترجمه ر. أ. نيكلسن، لندن 1925-  1940، المجلد الثاني، الصفحات: 346- 9(ترجمة انكليزية المجلد الثاني، الصفحات 310- 315). انظر المقاطع عن موسى والراعي (الصفحات 346- 9؛ الصفحات المترجمة 315- 7) وموسى يناجي ربه (المجلد الثاني، الصفحات 365- 6؛ الصفحات المترجمة 332- 3، المجلد الثاني).

 

28. قراءة صوفية عن موسى لمقاتل بن سليمان (توفي عام 150هـ/ 768م) وجعفر الصادق (توفي عام 148 هـ/ 765م) انظر بول نوية، ’التفسير القرآني واللغة الصوفية: إعادة تقييم المصطلحات التقنية للصوفيين المسلمين‘، بيروت، دار المشرق؛ المطبعة الكاثوليكية، 1970، الصفحات 90-99 و 178- 183، على التوالي. عن الحلاج (توفي عام 309 هـ/922 م) وصوفيون آخرون انظر لويس كارديت، ’التجربة الروحية للنبي موسى‘، في كتاب (حرره) هنري كازليس وأصحابه، ’موسى، رجل العهد‘، توراني، نيويورك: دسكلي، 1955، الصفحات 393- 402؛ أعيدت طباعته من قبل جرجس أنواتي و لويس كارديت (كمحررين له)، ’المسلمون الصوفيون: جوانب وتوجهات، خبرات وتقنيات‘، باريس: جي. فرين، 1961، الصفحات 261- 71.

 

29. للمزيد من هذه المخطوطات انظر سادان، ’بعض المشاكل الأدبية‘، الصفحات 373- 374(رقم 56) والصفحات 395- 396.

 

30. استفدت من كتاب منقح ومترجم للإنكليزية من قبل هـ. هالت، ’مناجاة موسى على جبل سيناء‘ هبرايكا، نيسان 1891، الصفحات 161- 77.

 

31. مخطوطة كامبردج، دد. 11. 92(81 أ- 87 ب). ليس للمخطوطة  بداية ولا تاريخ وقد جلدت مع مخطوطين آخرين باللغة التركية ضمن نفس الجلد هما ’أحوال القيامة‘ وجزء من ’قصص  الأنبياء‘. انظر إدوارد ج. براون، ’قائمة بخط اليد للمخطوطات المحمدية: بما في ذلك كل ما كتب بالأحرف العربية‘، وهي محفوظة في مكتبة جامعة كامبريدج، كامبريدج: منشورات الجامعة، 1900، الصفحة 331(رقم 1476).

 

32. مخطوطة المكتبة البريطانية الشرقية 4376(1 ب- 11 أ). وهي مثل مخطوطة كامبردج، ليس لها تاريخ، ولكنها بدأت بإسناد قصير يقول "تم نقلها عن جعفر بن محمد، عن وهب بن منبه، عن كعب الأحبار"، مما يدل أنه قد تم تشكيلها مع أسماء شخصيات هامة مرتبطة بتقليد المناجاة.

 

33. انظر مخطوطة المكتبة البريطانية الشرقية 4376: 1ب- 2 أ؛ 5 ب- 6 أ، و 10ب.

 

34. انظر جنزبيرغ، ’أساطير اليهود‘، المجلد الثاني (1920)، الصفحات 309- 16.

 

35. ’الرسالة عن الأسباب والتأثيرات‘ (المجلد الثالث، 9)، رسائل اخوان الصفا وخلان الوفا، تحرير بطرس البستاني، بيروت: دار صادر: دار بيروت، 1957، 1983، المجلد الثالث، الصفحة 355. بالألمانية ترجمة فريدريش هنريتش ديترغيكي، ’عقيدة روح العالم مع العرب في القرن العاشر‘، ليبزيج: ج. سي. هنريتش، 1872، قدمها ويزبادن، اوتو هارازويز 1999، الصفحة 147، وسوزان ديوالد، ’الفلسفة العربية والعلوم في الموسوعة‘. كتاب اخوان الصفا (الثالث) ’تعليم عقيدة الروح والفكر‘، ويزبادن: هاراسويتز، 1975، الصفحة 449.

 

36. انظر ديوالد، ’الفلسفة العربية‘، الصفحة 449 لنقاط التفاوت بين المخطوطات والتي تشير إلى أن كلمة "الحكماء" تعني "الفلاسفة".

 

37. المعنى الحرفي "بعد أن لم تكن خلقته".

 

38. ’الرسالة عن الأسباب والتأثيرات‘ (المجلد الثالث، 9)، رسائل، المجلد الثالث، الصفحة 356. بالألمانية ترجمة ف. هـ. ديترغيكي ، ’التعليم‘، الصفحة 148، وديوالد، الفلسفة العربية: 450.

 

39. ’الرسالة عن الصفات الشخصية‘ (المجلد الأول، 9)، رسائل، المجلد الأول، الصفحات 370- 373. ترجمة جزئية للألمانية من قبل ديترغيكي، ’المنطق وعلم النفس لدى العرب في القرن العاشر الميلادي‘، ليبزيج: جي. سي. هنريتش، 1868، قدمه هيلدشيم: جي. اولمز، 1969، الصفحة 161.

 

40. ملاحظات أمنون شلواه والتي وجد فيها جزء كبير من القول المأثور في كتاب المسعودي ’مروج الذهب‘، ولكنه لم يرجعه لأي مصدر. انظر مقالته "رسالة في الموسيقى لإخوان الصفا (ترجمة مفصلة للرسالة الخامسة)(الجزء الثاني)"، مجلة الدراسات الإسلامية 34، 1966، الصفحة 193.

 

41. "رسالة في الموسيقى" (المجلد الأول، 5)، رسائل، المجلد الأول، الصفحة 234. ترجمة انكليزية لمقال أمنون شلواه "رسالة في الموسيقى لإخوان الصفا"، بغداد، القرن العاشر، تل أبيب: جامعة تل أبيب، 1978، الصفحات 65- 6؛ ترجمة فرنسية لمقال أمنون شلواه "رسالة في الموسيقى لإخوان الصفا"، الصفحة 185. ترجمة  ألمانية ل ف. هـ. ديترغيكي، ’دراسة تمهيدية عن العرب في القرن العاشر‘، برلين: إي. س. ميتلر& سون، 1865، قدمه ويزبادن، هاراسويتز، 1999، الصفحة 146.

 

42. مجموعة من التعليقات (في الترجمة الإيطالية) على ستة روايات عن حياة موسى، انظر روبرتو توتولي، ’حياة موسى وفقاً للتقاليد الإسلامية‘، باليرمو: سيريلو 1992. استخدم توتولي أعمال الطبري (التفسير والطريقة)، ابن كثير (التفسير وقصص الأنبياء)، الثعالبي (قصص الأنبياء) والكسائي (قصص الأنبياء). انظر الصفحات 113- 116 من أجل المراجع.

 

43. ’الرسالة في بيان اعتقاد إخوان الصفاء‘(المجلد الرابع، 3)، رسائل، المجلد الرابع، الصفحة 27. ترجمة إنكليزية إيريك فان ريجن، رسائل إخوان الصفا. ترجمة مفصلة للرسائل 43- 47، لندن: منشورات منيرفا، 1995، الصفحة 26.

 

 

44. انظر، على سبيل المثال الثعالبي، ’قصص الأنبياء‘، القاهرة، 1306 [1889]، الصفحات 154-56، والكسائي، ’قصص الأنبياء‘. تحرير إسحاق أيزنبرغ، ليدن:إي. جي. بريل، 1922-1923، الصفحات 237-240. انظر توتولي، ’سيرة موسى‘، الصفحات 91-96.

 

45. انظر روبن، ’في عين الناظر‘، الفصل العاشر ’العزل. آيات شيطانية‘، الصفحات 158- 67.

 

46. قال موسى: يا رب، قد شوقتني إليها، فأرني يا رب لأنظر إليها. فقال: سأجعل كل الخير في الدنيا إليك، وسأكشف اسم الرب إليك؛ وسأكون كريماً مع من سأكون كريماً، وسأكون رحيماً مع من سأكون رحيماً. وقال، لايمكنك أن تراني: لأنه لا يجوز لأي إنسان أن يراني، ويعيش.

 

47. ’رسائل في الفلك‘ (المجلد الأول، 3)، رسائل، المجلد الأول، الصفحة 143. ترجمة ألمانية ل ف. هـ. ديترغيكي، دراسة تمهيدية، الصفحة 72.

 

48. من أجل تقاليد لقاء موسى مع إبليس، انظر: ’موسى يتلقى التوراة‘، في جينزبرغ، و ’أساطير اليهود‘، المجلد الثالث، الصفحة  118؛ غارديت، "التجربة الباطنية للنبي موسى" (عن الحلاج)؛ ابن بابويه الصدوق (توفي 381 هـ / 991 م)، أمالي الصدوق، تحرير محمد مهدي حسن الموسوي الخرساني، النجف: المطبعة الحيدرية، 1389 [1970]، الصفحة 595 – أعيد إنتاجها من قبل المجلسي، ’بحار الأنوار‘، المجلد الثالث عشر، الصفحة  338 (رقم 14)؛ الثعالبي (توفي 427 هـ / 1035 م) ’قصص الأنبياء‘، الصفحة 126؛ ترجمة للإيطالية في ر. توتولي، ’سيرة موسى‘، الصفحة 57؛ أحمد الغزالي (توفي 520 هـ / 1126 م)، في ’كتاب ابن الجوزي القصص والمذكرين‘، ترجمه وحرره ميرلين س. شوارتز، بيروت، 1971، الصفحة  104 (ترجمة الصفحة 184-6)؛ رد موسى الجريء على "أنك لن تراني" انظر المرجع نفسه: 104 (ترجمة 185- 6)؛ والمجلسي، ’بحار الأنوار‘، المجلد الثالث عشر، الصفحة350 (رقم 39).

 

49. المخطوطة الشرقية في المكتبة البريطانية. 4376 fol 4 أ و 4 ب؛ مخطوطة كامبردج دد. 11. 92، 86fol   أ.

 

50. انظر توتولي، ’سيرة موسى‘، الصفحة 61 (انظر الصفحة 115 من أجل المراجع).

 

51. الكسائي، ’قصص الأنبياء‘، الصفحة 239. ترجمه للإنكليزية دبليو. م. ثاكستون، ’قصص الأنبياء للكسائي‘، بوستن: تواين، 1978، الصفحة 258.

 

52. "رسالة في الموسيقى" (المجلد الأول، 5)، رسائل، المجلد الأول، الصفحة 241. ترجمه للإنكليزية شيلوه، "رسالة في الموسيقى"، الصفحات 72- 73؛ ترجمه للفرنسية "رسالة في الموسيقى (المجلد الثاني)"، 43REI ، 1966، الصفحة 193؛ ترجمه للألمانية ، ف. هـ. ديترغيكي، ’دراسة تمهيدية‘، الصفحة 153.

 

53. ’سفر التثنية‘ 31: 30- 31: 1- 47.

 

54. للحصول على مراجع انظر فارمر، ’سعدية غاون عن تأثير الموسيقى‘ (لندن: آرثر بروبسثين، 1943): الصفحة 7، رقم 3. يقول فارمر أيضاً أن "الشرق الإسلامي يعتقد منذ فترة طويلة أن موسى  كان موسيقياً وكان يلقب بموسى الموسيقاري كعراب عازفي الناي".

 

55. الثعالبي، ’قصص الأنبياء‘، الصفحة 127.

 

56. انظر الرومي، ’المثنوي‘، المجلد الثاني، الصفحات 346- 9 (الصفحات المترجمة 31- 7)، عندما سأل الراعي الله أين هو بصيغة البشر فوبخه موسى.

 

57. "الرسالة في ماهية الحب" (المجلد الثالث، 6)، رسائل، المجلد الثالث، الصفحة 282. ترجمه للألمانية، ف. هـ. ديترغيكي، ’التعليم‘، الصفحة 80، وديوالد، ’الفلاسفة العرب‘، الصفحة 286. ترجمة إسبانية لريكاردو- فيليب ألبرت رينا، "الرسالة في ماهية العشق، رسائل اخوان الصفا"، مراجع الدراسات العربية 6، 1995، الصفحات 202- 203.

 

58. القاهرة: المطبعة اليمنية، 1310[ 1893]، المجلد الأول، الصفحة 264؛ ترجمة ألمانية لريتشارد غرامليش، ’قوت القلوب: أبو طالب المكي قوت القلوب‘، (شتوتغارت: ف. ستينر، 1992) الجزء الثاني: 271.

 

59. القاهرة: ’مكتبة الخانجي: مطبعة السعادة‘، 1932- 1938، المجلد التاسع، الصفحة 311، ومع متفرقات في المجلد الثاني، الصفحة 364 والمجلد السادس، الصفحة 177.

 

60. ’الرسالة في ماهية الدين‘ (المجلد الرابع، 5)، رسائل، المجلد الرابع، الصفحة 117. ترجمه للإنكليزية فان ريجن، الرسائل، الصفحة 89. سيكون من المثير للإهتمام رؤية نسخ أخرى تحتوي على نفس النهاية لتأكيد المصدر المستخدم من قبل الرسائل.

 

61. عن نبوءة محمد، وبصرف النظر عن ما سبق ذكره، انظر روبين، ’بين الكتاب المقدس والقرآن‘، هافا لازاروس- يافي، ’عوالم متداخلة: الإسلام في العصور الوسطى ونقد الكتاب المقدس‘، برينستون: مطبعة جامعة برينستون، 1992، الفصل 4 (الصفحات 75-110)، وكاميلا أدانغ، ’الكتّاب المسلمون عن اليهودية والعبرية في الكتاب المقدس‘، ليدن: بريل، 1996، الفصل 5، وخصوصاً الصفحات 139-162، والأدب المذكور هناك.

 

62. وأشار موسى إليهم عندما قال في مناجاته ’رب إني أجد في التوراة نعت أمة كادوا أن يكونا أنبياء من دقة التمييز، من هم؟ اجعلهم من أمتي‘. ثم أوحى له االله تعالى:" يا موسى، تلك أمة أحمد". ’الرسائل عن الصفات الشخصية‘ (المجلد الأول، 9)، رسائل، المجلد الأول، الصفحة 377. ترجمه للألمانية ف. هـ. ديترغيكي، في المنطق: 165.

 

63. ’الرسالة في ماهية الدين‘ (المجلد الرابع، 5)، رسائل، المجلد الرابع، الصفحات 116- 117. ترجمه للإنكليزية فان ريجن، ’الرسائل‘، الصفحات 88- 89.

 

64. يبدو من المثير للإهتمام تتبع أصل هذه الإقتباسات.

 

65. رسائل ، المجلد الأول ، الصفحات 383- 385. ترجمه للألمانية ، ف. هـ. ديترغيكي، ’في المنطق‘، الصفحات 170- 172.

 

66. وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ، صدى قرآني في 58: 22. وهي معادلة استخدمت خلال الرسائل لمخاطبة جمهورهم.

 

67. كلم الله موسى بن عمران وناجاه- صدى قرآني واضح: القرآن 4: 164: " وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا" والقرآن 19:52: "وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا".

 

68. ربما يكون العدد رمزياً. انظر ابن بابويه (توفي عام 381 هـ/ 991 م)، الذي نقل الحديث مع سلسلة الضحاك- ابن عباس - محمد، التي تنص على "أن الله كلم موسى بن عمران ب 124000كلمة خلال ثلاثة أيام وثلاث ليال"، ’كتاب الخصال‘، حرره علي أكبر الغفاري، طهران: مكتبة الصدوق، 1348 [1969]، الصفحات 641-642. وأعيدت صياغة  الحديث في مجموعة مادة الحديث الشيعية التي قدمها المجلسي (1110 هـ/ 1699 م)، ’بحار الأنوار‘، تحرير جواد العلاوي ومحمد أخندي، طهران: دار الكتب الإسلامية، 1376-1405 [1957-1985]، المجلد الثالث عشر، الصفحة 344 (رقم 25).

 

69. صدى قرآني في 20: 14، 27: 9 و28: 30. لافيتكس 18: 1- 3: "وكلم الله موسى، فقال، كلم بني إسرائيل وبلغهم إني أنا الله رب العالمين."

 

70. سفر الخروج 3،4: "فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: ’مُوسَى، مُوسَى!‘. فَقَالَ: ’هأَنَذَا‘"، ويقابلها النص القرآني 20: 11وما يليها " فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ".

 

71. القرآن 7: 144؛ 27: 9؛ 27: 10؛28:30 و 28: 31.

 

72. القرآن. سورة 20، الآيات 17، 19، 36، 40 و 83.

 

73. ’اصطفيتك لرسالتي‘، صدى قرآني في 7: 144"إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي"

 

74. انظر المجلسي، الذي نقل تقليداً في رد الله أن موسى كان أشد تواضعاً، ’بحار الأنوار‘، المجلد 13، الصفحة 357 (رقم 61).

 

75. حرفياً، "بعد أن لم أكن شيئاً".

 

76. معنىً مماثل تم العثور عليه في سفر الخروج 3: 11. وقال موسى لله، "من أنا، حتى أذهب إلى فرعون، واخرج بني اسرائيل من مصر؟"

 

77. "وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِى"، صدى قرآني في 20:41.

 

 

78. "وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ"، صدى قرآني في 16:50و 66:6 (حيث قالها عن الملائكة)

 

79. "ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأَخِرَةَ‌ۚ"، صدى قرآني في 29: 20.

 

80. "ٱلۡأَخِرَةَ هِىَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ"، صدى قرآني في 40: 39.

 

81. "وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ". في القرآن 7: 128 كان موسى هو من قال هذا لناسه

 

 

82. نعيم أهلها وسرورها روح وريحان، صدى قرآني في 56: 89 "فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ"

 

83. "تحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ"، القرآن 33: 44.

 

84.  طوبى لهم وحسن مآب، صدى قرآني في 13: 29.

 

85. فأراني يا رب لأنظر إليها، صدى قرآني في 7: 143 "قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي"

 

86. الوقت المعلوم، صدى قرآني في 15: 38 و 38: 81 "إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ".

 

87. بينما هنا لا يسمح لموسى برؤية الجنة، في الأسطورة اليهودية المعروفة بإسم "صعود موسى"، واقتيد إلى السماوات السبع من قبل ميتاترون، ’ملاك الوجه‘؛ انظر غينسبرغ، ’أساطير اليهود‘، المجلد الثاني (1920)، الصفحة 305.

 

هذه نسخة محررة من مقالة نشرت بالأصل في ’الكتاب: قدسية النص في العالم الإسلامي. وقائع الندوة الدولية التي عقدت في لوفين ولوفان-لا-نوف بين 29 أيار و1 حزيران 2002‘، حررها دانييل دو سميت، غودفرويدا كالاتايا، و جان فان ريث، ونشرت من قبل أكتا أوريانتاليا بيلجيكا (Acta...