خبر صحفي

معهد الدراسات الإسماعيلية ينشر كتاباً عن خطب الخلفاء الفاطميين

02/04/2010

لوضع الخطب في سياقها يقدم أول فصلين من الكتاب تاريخ خطب الفاطميين مع تبحر عميق بمواضيع هذه الخطب وأساليبها الخطابية. كانت خطب الجمعة في العصور الإسلامية الوسطى عادةً ما تشير إلى الولاء السياسي للشعوب ولقد جرت العادة على ذكر اسم الحاكم أو السلالة الحاكمة في الخطب. ولتوضيح أهمية الخطب يبدأ الكتاب بشرح عن الحاكم العقيلي لشمال بلاد الرافدين قرواش ابن المقلد الذي أعلن تحول ولائه من العباسيين إلى الخلفاء الفاطميين من خلال خطبة الجمعة. يشرح الكاتب خطب الخلفاء الفاطميين ضمن نقاشه لأهمية الخطب بشكل عام. كانت هذه الخطب تلقى بشكل تقليدي مرتين في السنة بمناسبة عيد الفطر والأضحى عند المسلمين. كان الخلفاء يلقون خطبة الجمعة لبعض أيام الجمعة في شهر رمضان في العصور الفاطمية اللاحقة في جوامع محددة ضمن أراضي الدولة الفاطمية.


تطلب تنوع الإرتباطات الدينية للناس في الدولة الفاطمية من الخلفاء أن يعملوا على جعل خطبهم قابلة للفهم من قبل الجميع. لذلك فقد كان للّغة أهمية كبيرة في تواصل الأفكار الدينية والسياسية. تبعت الخطب عادة نمطاً محدداً يبدأ عادة بالإبتهال إلى الله، من خلال استخدام آيات قرآنية غالباً، ثم الصلاة والثناء على النبي محمد، ثم إعادة تأكيد النسب الفاطمي للخليفة إلى النبي من خلال الإمام علي وفاطمة الزهراء، ابنة النبي، ثم الثناء على الأئمة المتعاقبين. غالباً ما احتوت الخطبة على إدانة لأعداء الفاطميين ودعوات للسند الإلهي لهزيمتهم.


بهذا تقدم لنا الخطب معرفة عميقة وهامة لطبيعة السياق الإجتماعي-السياسي الواسع الذي حكم الفاطميون من خلاله. احتوت الخطب أيضاً على العديد من الإشارات لشؤون متعلقة بالحكم كالضرائب والحرب وحقوق وواجبات الحكام. شكلت النصائح الأخلاقية أيضاً جزءاً آخر من الخطب. كما واستخدم سرد حوادث تاريخية مثل الصعوبات التي واجهت النبي لتوضيح التحديات التي واجهت الخليفة في زمنه.


سيكون هذا الكتاب مفيداً جداً لمن له اهتمام بتاريخ وتراث الفاطميين. يقدم الكتاب أمثلة مفيدة عن الخطابة القيادية بالإضافة للخطاب السياسي العام في العصور الإسلامية الوسطى.