خبر صحفي

الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية تقابل مفكراً من معهد الدراسات الإسماعيلية

08/02/2011

كانت بغداد مدينة دائرية الشكل وبنيت من الطوب على نهر دجلة، وامتازت بالتسامح وتعدد الأديان والأعراق. كانت إحدى أوائل مراكز البحث الفكري والديني الإسلامي وقد استخدمت معظم الأفكار في العصر القديم المتأخر مابين عام 150 و 750 للميلاد.و من المهم الإشارة إلى أن المدينة كانت على بعد 20 ميلاً فقط من عاصمة الساسانيين القديمة قطسيفون. لقد ترك عصر بغداد الذهبي تراثاً عالمياً شمل العلم والدين والفلسفة والأدب.


ذكر الدكتور علي دي أونثاغا في المقابلة بأن تعددية العصر الكلاسيكي في بغداد جوهرية لفهم تنوع الحياة الفكرية فيها. فقد تناقش أتباع ديانات ومذاهب مختلفة مع بعضهم البعض مظهرين تسامحاً تجاه وجهة النظر الأخرى. كان هذا التسامح بين الجماعات المختلفة جوهرياً لإستمرارية بغداد الآمنة. ولكن مايفوق ذلك أهمية أنه توجب على المفكرين في المجتمع التعددي ان يدافعوا عن أفكارهم بأسلوب دقيق جداً في مواجهة من عارضهم جوهرياً بالأفكار. لقد ساهمت هذه النقاشات بشكل مستمر برفع المعايير الفكرية لذلك العصر.


لقد كان لكل مجموعة من المفكرين ميول تجاه مجموعة مختلفة من المواضيع فقد اهتم مترجمو الكلاسيكيات الإغريقية إلى العربية بالطب. بينما درس علماء الشريعة مواضيع التاريخ والقواعد. أما المتصوفة فقد بحثوا في الكيمياء. لقد ملأت كتابات هؤلاء العلماء المكتبات ومراكز بيع الكتب الحديثة الإنشاء.


لقد وصف الدكتور علي دي أونثاغا في حديثه عن الفلسفة والفلاسفة الفيلسوف بأنه شخص ممارس لفلسفة العصر القديم المتأخر. لقد درسوا الموسيقى والأرقام والطبيعة بالإضافة لدراستهم النفس الإنسانية والدين. الفلسفة نظام يعمل على الإحاطة بكل جوانب المعرفة الإنسانية بما في ذلك العلوم. ومن هذا المنطلق فإنها تشبه الأفكار الدينية. من بعض المواضيع التي كان يناقشها فلاسفة بغداد ماهو موقف الفيلسوف تجاه الإنسان المتدين؟ هل هناك حقيقة فلسفية وحقيقة دينية؟ هل هناك طريقان لنفس الحقيقة؟ كان لهذه الأسئلة ردود مختلفة.


أسس الخليفة المأمون مكتبة البحث الشهيرة بيت الحكمة عام 830 م. ورعى فلاسفة بغداد واسعي المعرفة وكان مثلهم يرغب في معرفة علاقة التراث الإغريقي برسالة الله في القرآن الكريم. يوضح الدكتورعلي دي أونثاغا كيف شرح الفلاسفة بأن ’الحقيقة الموحاة والوحي الذي نقل عبر الرسول وسجل في القرآن والنصوص المقدسة السابقة هي حقيقة شاملة بإمكان كل شخص فهمها وليس فقط المثقفين في المجتمع... يقول بعض الفلاسفة بأن النبي كان الفيلسوف الكامل لأنه وصل الحقيقة واستطاعه أن ينقلها بلغة مفهومة لأي شخص. بينما الفلاسفة عادة مايكتبون للفلاسفة‘. في النهاية فقد اندمجت الفلسفة بالإسلام وعندما أنشأت المدارس كانت فلسفة أرسطو ضمن مواضيع الدراسة.


لاتزال الطاقة الفكرية لبغداد في القرن العاشر بالنسبة للدكتور علي دي أونثاغا حيةً: ’ أغمض عيناي وأتخيل أناساً بوجوه حقيقية يتكلمون مع بعضهم البعض، يأمّون المجالس ويأكلون ويذهبون للسوق وفي المساء… يشعلون الشموع ويكتبون!‘


أذيعت مقتطفات من هذه المقابلة يوم 30 أيار و 6 حزيران 2009 ’الإيمان في العصر الذهبي‘ كانت مكتوبة وقدمها فرانسيس سبفورد وأنتجها سيمون كوتس. هذا البرنامج لايزال موجوداً في:



استمع الى هذا برنامج بي بي سي ، الجزء الأول


 استمع الى هذا برنامج بي بي سي ، الجزء الثاني