خبر صحفي

باحثة في معهد الدراسات الإسماعيلية تشارِك في إعداد كتاب عن الفكر الإسلامي في القرن العشرين

11/05/2006

كان القرن العشرين نقطة تحول تاريخية في العالم الإسلامي. تطورات سريعة في العلوم المادية، تغيرات في آساليب الإنتاج، نهوض في مسألة الإتصالات، انهيار في المناهج التقليدية، كلها عوامل أدت إلى تحول في الظروف الإنسانية و في ارتباط التاس بأنفسهم وبغيرهم وبتراثهم وبالعالم على نطاق أوسع. في جميع الأحوال، هنالك فرق أساسي بين تًلقي و تجريب الحداثة في الغرب و بين ذلك في العالم الإسلامي، فبينما تطورت الحداثة بشكل طبيعي في الغرب من خلال ارتقاء متتابع فكرياً وتاريخياً، كان دخولها إلى العالم الإسلامي فُجائياً. لقد جرى فهم الحداثة على أنها دخيلة ومفروضة، لذلك قوبلت بشعور من التشّكيك . و برغم ذلك فقد أحدثت فجأة تغيراً صاعقاً على كافة الأصعدة.


تتنافس الحداثة في العالم اللإسلامي من أجل حيّزٍ فكري مع معايير قديمة و تقليدية راسخة بعمق. لم يكن الإثنين دائماً في عداء جوهري و منعي من الجهتين، بل بالأحرى توصلت قوى الحداثة و التقليدية عن طريق تقديم تنازلات إلى إيجاد توازن صعب ولكنه حيوي و جدلي. وهكذا بينما يستمر الوقوع في شرك الحداثة في العالم الإسلامي، فإن هذا الانتشار يُجابه ب بطرق ذكية من أجل حصره وتحقيق التوازن معه من قبل قوى أصلية محلية.


 يدّحض مؤلفا هذا الكتاب الجديد الإعتقاد الخاطىء والشائع بأن الفترة الممتدة بين القرن الثالث عشر والعشرين كانت مرحلة من الركود و الإضمحلال الفكري في العالم الإسلامي. يركز المؤلفان على القرن العشرين ليس لأنه كما يظن الكثيرون كان المرحلة التي خرج فيها العالم من حالة الجمود الفكري، بل ببساطة لأن القرن العشرين كان عصراً من التغيير غير المسبوق. إنه بكونه عصر التغيير، كان من الطبيعي أيضاً أن يكون عصر الردود الفكرية الناشطة و المتنوعة على هذا التغيير وبالتالي فإنه جدير بالإهتمام الآكاديمي.


في مقدمتهما للمجلد والتي تتكون من ثلاثة أفكار أساسية، يقدم المؤلفان منهجاً  لدراسة موضوع الآفكار الإسلامية في القرن العشرين. الفكرة الأولى هي صنع ناطقيين بلسان الإسلام عصريّين/ معاصريين والذين يُعَدون المنتجون لسلسلة من الأفكار التي تشكل مادة هذا المجلد. الفكرة الثانية هي أن التنوع الدخلي في الخطب الإسلامية في القرن العشرين يعكس فقدان المرجعيات  الفكرية الإسلامية. أما الفكرة الثالثة فتتناول العلاقات المتبادلة أو انقطاعها على حد سواء والتي توجد بين الفكرالإسلامي المعاصر وميدان التنافس الفكري العالمي (خاصةً في تشكيلات ذلك الميدان الموسومة بالسيطرة الغربية)، أو بمعنى آخر اهتماماتهم المشتركة ونقاط خلافهم وانشغلاتهم والتي تقسمهم وتفرقهم.


يتبع المقدمة ثلاثة فصول (الفصول من 2-4) والتي هي عبارة عن تمهييد و وضع إطار عام لفصول الكتاب السبعة المنهجية التالية  والتي تبحث المواضيع الرئيسية  وهي من 5-11 ، حيث يعالج كل منها مسألة معينة في الفكر الإسلامي خلال القرن العشرين لتغطي موضوع سعة الأفق في التعبير عن الذات عند الجاليات المسلمة في آرجاء العالم. إن المؤلفان يشكلان مجموعة عالمية رائعة ومثالاً يحتذى من الباحثيين الشباب في مجات البحث هذا.


يتًتبع الفصل الثاني الأصول الإجتماعية و الأسس الإيديولوجية والمصير الذي آل إليه مشروع الإصلاح الإسلامي في نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين. إن هذا الموضوع مطروح كونه كان رداً على الأزمة التي أنشأتها التحديات الأوروبية و العصرنة و كان تعبيراً عن دافع إسلامي داخلي للإصلاح والتجديد . الفصل الثالث يبحث في الأبعاد الإيديولوجية للتفكير الإسلامي في القرن العشرين، فهي جوهرياً نتاج خيوط مسألة التركيبة الإسلامية الغربية الحديثة التي حاول الإصلاحييون اصطناعها. إن رسم صورة للفئات المتعددة والتنافسة فكرياً في الخطاب الإسلامي يُبين أن التحدي المحوري في العلاقة بين الإسلام والعصرنة الغربية قد تضخم بشكل كبير خلال القرن العشرين. أما بالنسبة للفصل الرابع فإنه يعالج نصيب القرن العشرين من الصوفية كطريقة حية من طرق الإسلام التقليدي. إن الإستمرارية في و الإنقطاع في طرق الإسلام و في التقاليد الفكرية الإسلامية والذين تم تعديل وتوضيح كليهما بواسطة تأثيرات العصرنة،  تلك الإستمرارية وذاك الإنقطاع يشيران إلى أهمية الأبعاد التاريخية والمحيطية في دراسة الفكر الإسلامي في القرن العشرين.  لقد أُعطيت أسئلة متعلقة بالنظريات والطرائق المستخدمة والفرضيات ( والتي تُعتبر متحيزة أحياناً)التي تؤدي إلى تلك النظريات والطرائق اهتماماً خاصا في الفصلين الأولين من الفصول المنهجية.الأول من هذه الفصول هو الفصل الخامس والذييتناولموضوع الجدل المستمر حول القومية والثقافة في العالم الإسلامي. أما الفصل الثاني وهو الفصل رقم6 فإنه يتناول موضوع الديمقراطية والجماعية. الفصلالتالي وهو رقم 7 يبحث في ظهور القتصاد الإسلامي في منتصف القرن العشرين والذي فُهم على أنه طريقة نموذجية تستند إلىمصادر الوحي الإسلامي.


خلال القرن العشرين سادت وانتشرت  نقاشات متعلقة بشكل خاص بأمور الجنس والعائلة،حيث يتضمن الفصل رقم 8 الخطابات الإسلامية المتنافسة التي عنيت بهذه المسائل. أما الفصول الثلاثة الأخيرة فإنها تدرس موضوع إدراك ورؤية وهيكلة الآخر غير المسلم في الخطابات الإسلامية في القرن العشرين. يقيس المؤلفان بشكل مناسب تأثير التحولات التي نشأت في هذا القرن على الرؤى التقليدية و إدراك الأمور، كما يختبران الى أي مدى أصبحت تصورات المسلم في القرن العشرين تعكس توافقاً في الآراء أو تشتتاً بين المسلمين. تعالج هذه الفصول التفكير الإسلامي حول ثلاثة جماعات مهمة من الآخرين غير المسلمين وهم: الغرب،المسيحيون( والمسيحية)، اليهود.


إن الكتاب ككل يركز على الطبيعة المعقدة والمتناقضة للقوى المكونة لتجربة المسلمين في القرن العشرين. تلك القوى التي تُرى من منظار تعابير الفكر الإسلامي في القرن العشرين. وعلى هذا الأساس ينتقد الكتاب وشير إلى الالمحاظير الناجمة عن تبني طرح اختزالي ذو بعد واحد للفكر الإسلامي ولصانعيه ومنتجيه. يحاول أن يسد ثغرة معرفية هامة في زمن معين كان فيه الفهم المتوازن والثاقب للفكر الإسلامي ربما أكثر أهمية و حيّرة من أي وقت مضى. إن طلاب الدراسات الإسلامية المعاصرة والحديثة و طلاب العلوم السياسية و العلاقات الدولية و طلاب التاريخ الحديث للعالم الإسلامي سوف يُقّدرون عالياًسهولة استخدام الكتاب و شموليته. كما أن هذا العمل يمكن أن يكون ذو أهمية خاصة لدى أؤلئك المختصون بدراسة العالم الإسلامي (أو الجاليات الإسلامية في الغرب)،  إن كان ذلك من خلال الإعلام  أو الوكالات الحكومية و غير الحكومية أو لدى السياسيين والدبلوماسيين. أما على نطاق أوسع فيمكن أن يقدم هذا الكتاب مرجعاُ ممتازاً للقارىء العادي الذي يرغب بتطوير فهمه للمجتماعات والحضارة الإسلامية المعاصرة أو لوضع العلاقات الحالية بين الغرب والعالم الإسلامي.