خبر صحفي

باحثة من معهد الدراسات الإسماعيلية تقدم ورقة في مؤتمر حول الفاطميين

01/11/2010

Dr Farhad Daftary وكان المؤتمر الذي انعقد في الفترة من 3 إلى 6 كانون الأول 2008 ، قد تمّ تنظيمه برعاية وزارة الشؤون الخارجية لمقاطعة صقلية ومعهد الدراسات الإسماعيلية ومؤسسة الجامعة الإيطالية – الليبية. وألقى الدكتور دفتري ملاحظات تمهيدية في الجلسة الافتتاحية ثم ترأس الجلسة الأولى.


 

وقـدمـت الدكتورة شينول جيوا، خلال الجلسة التالية، ورقة بعنوان " التمثيل التاريخي للإمام – الخليفة الفاطمي: استكشاف كتابات المقريزي وإدريس حول الإمام – الخليفة المعز لدين الله." وقد لاحظت أنه على الرغم من أن تقي الدين أحمد بن علي المقريزي (845هـ/ 1449م) وعماد الدين إدريس (ت 872هـ/ 1468م) كانا يكتبان في القرن الخامس عشر، أي بعد ثلاثة قرون من تفكك وسقوط الإمبراطورية الفاطمية تقريباً ، إلا أن كتاباتهما تحتل مكانة المصدر الأولي باعتبار أنها تبني ، عند تركيبهما لروايتيهما ، على طيف من المصادر العراقية والمصرية والإفريقية الشمالية ، السنية منها والإسماعيلية، التي لم يكتب لها البقاء بسبب تقلبات الأحوال والزمان. ومع أن المؤلفين كانا من عصر واحد ، الأول فقيه سني شافعي مصري والثاني داعية إسماعيلي طيبي من اليمن ، إلا أنه كانت لهما اهتمامات ودوافع ذات اختلافات هامة أثناء كتابتهما حول الحقبة الفاطمية. وقد وفـّر ذلك فرصة نادرة لدراسة منظورين متميزين من خلالهما نستطيع فهم ومعاينة الكتابات التاريخية الفاطمية. إن معاينة مفاهيمهما ومقاصدهما وتعبيرهما للتاريخ هي ما يشكل نقطة تركيز هذه الورقة.

 


لقد لقي عهد الإمام – الخليفة الفاطمي الرابع ، المعز لدين الله [953 – 975م] ، الذي فيه تمّ إدخال مصر تحت السيطرة الفاطمية ، بحيث تحولت دولتهم من دولة شمالي إفريقية إلى إمبراطورية متوسطية ، لقي اهتماماً كبيراً من كلا المقريزي وإدريس. وبهذا الشكل، فإن كتابتهما حول حياة وزمان الإمام – الخليفة المعز توفر دراسة حالة مفيدة لنقطة تركيز ومجال وغرض وحدود ما يكـوّن روايات تاريخية في الكتابات التاريخية الفاطمية ، وبالتوسع في ذلك، في الكتابات التاريخية المسلمة في الفترة التكوينية. لقد افترضت الدكتورة جيوا أن المقريزي يجاهد كي يقدم ما يعتبره معارف دقيقة من خلال معاينة متعقلة للمواد المرجعية المتوفرة له. وبتبنـّيه لما قد يعتبر اليوم مقاربة رانكانية تقوم على التجريب ، فإنه يسجل تفضيلاً معبراً عنه للمصادر التي هي على مقربة مكانية وجغرافية دانية من الأحداث التي هي قيد الوصف. أما بالنسبة لعماد الدين إدريس، من جهة أخرى، فإن الغرض من تدوين التاريخ الأرضي هو فهم وتوثيق الغرض الإلهي الأزلي المتكشف ضمن البنية الكونية والعقائدية الإسماعيلية الطيبية لهذا العالم بصدق وإخلاص. من هنا ، في حين نجد أن تدوين المشاركات الإنسانية هو شيء ضروري وهام ، فذلك لأنه يخدم طبيعة ووظيفة أكثر اتساعاً بصورة أساسية. ولذلك ، فقد جادلت الورقة بأن المثال الذي يحدد درجة قبول مصدر ما اعتمدت ، بالنسبة لإدريس ، على ما إذا كان منسجماً مع وجهة النظر العالمية تلك أو لا، بغض النظر عن كونه من منشأ شرقيً أو غربي ، سني أو شيعي. ويتبع ذلك أن " اتعاظ " المقريزي و " عيون " إدريس يكملان ويرفدان بعضهما البعض عندما يوفران ترجمة للنظرة الاعتبارية الفاطمية بأفضل ما يكون من الدقة التاريخية والتمثيل الرمزي ضمن نطاقنا الحالي من المصادر الأولية.