خبر صحفي

تحرير كتاب ’قراءة الإسلام‘ بمشاركة باحث مشارك في معهد الدراسات الإسماعيلية

03/10/2010

قدم علماء أوربيون سلسلة المقالات المتضمنة في هذا المنشور للمرة الأولى في مؤتمر وورشة عمل دوليين حول هذا الموضوع في عامي 2006 و 2007. تدرس المقالات التصورات التاريخية و المعاصرة حول الإسلام والمسلمين، كما وردت في الكتب المدرسية الأوروبية.

أخذ المسلمون خلال الخمسمئة سنة الأخيرة من التاريخ الأوروبي دور ’الآخر‘ ضمن هذا السياق في كثير من الأحيان، وهذه هي الفترة الممتدة منذ عهد الإصلاح وحتى القرن 21. يرتبط دور ’الآخر‘، في كل منطقة، بالمحافظة على الأطر الأصلية والثقافية والسياسية لأهل هذه المنطقة. شكل العثمانيون المتفوقون عسكرياً وثقافياً، جنباً إلى جنب مع الثقافات المسلمة الأخرى المتاخمة لأوروبا، أحد عوامل التصور الذاتي الأوروبي. وبالتالي، فإن هذه الروايات تؤدي إلى زيادة الهوية الجماعية وتماسك المجموعة.

يفترض المحررون أن كتب السرد عن الإسلام لها جذورها في الأفكار التي لا تزال أحد المقومات الأوربية الأساسية للإنتماء وعدم الإنتماء. تشترك غالبية الكتب المدرسية الأوروبية بتعاطيها لمواضيع أساسية مثل ’حياة محمد‘ أو ’الحروب الصليبية‘. يناقش الدكتور توباني والدكتور يونكر بأن هذه الروايات بقيت ثابتة لفترة طويلة من الزمن، وأنه لا يمكن فهمها إلا من خلال النظر إلى ’المدى الطويل‘ للتأريخ الأوروبي، بإتباع أفكار من عمل فرناند بروديل المبدع.

في الفصل الختامي ’الرؤية المحيطية في المنهج الدراسي الوطني: التاريخ الإسلامي في السياق التعليمي البريطاني‘، يقدم الدكتور توباني توسعاً في النقاش حتى التاريخ الحالي. يتناول الفصل دور المناهج الدراسية الوطنية في المملكة المتحدة في مجال تعزيز التنوع الثقافي والهوية الوطنية في سياق الإسلام والمسلمين. وحتى اليوم، يُنظر للعالم الإسلامي ككيان محدد في الأساس، متركزاً في منطقة الشرق الأوسط. أما المناطق الأخرى مثل شمال أفريقيا و آسيا الوسطى أو الهند فتذكر بشكل عابر.

غلب تركيز النصوص التي درسها الدكتور توباني على التاريخ الديني والسياسي للإسلام، بدلاً من تاريخ الإسلام الإجتماعي- الثقافي. ’’ يُقصَى ’العالم‘ الإسلامي... كونه منفصلاً عن أوروبا، ومنغلقاً في العصور الوسطى وبالتالي فتعاطيه محدود، إن لم يكن معدوماً، مع الحداثة، بالإضافة لذلك فإنه يُذكر في سياق الخصم المجابه كما الحال في الحروب الصليبية‘‘ (الصفحة 249). يعود الدكتور توباني بوجهات النظر هذه إلى الخطاب الإستشراقي.

وكبديل أفضل يقترح الدكتور توباني مناقشة غنى الحضارة الإسلامية وترابطها مع الحضارات الأخرى بالإضافة لتاريخ المسلمين في أوروبا والذي يمتد لقرن من الزمن. كما يتوجب أيضاً تحديث الكتب المدرسية بما يوافق الوقت الراهن: ’’إنه لأمر حيوي أن يُحذى بالنظرة الهامشية إلى التركيز أيضاً على اللقاء بين المجتمعات الإسلامية والدول الأوروبية في الفترة الإستعمارية وفي الآونة الأخيرة‘‘. (الصفحة 252).

يسعى شرح الكتب المدرسية للثقافات إلى هيكلة مستقبل القراء الشباب بإستناده على أفكار ممتدة من الماضي البعيد. يشهد العالم المتغير في مرحلة ما بعد الإستعمار إعادة دراسة الإنقسامات القديمة والقناعات اليقينية وهنا يلعب هذا الكتاب دوراً هاماً بتسليط الضوء على مساحة من الدراسة كانت مهملة في السابق.