يُعِدّ برنامج إعداد معلمي المرحلة الثانوية (STEP) في معهد الدراسات الإسماعيلية (IIS) المعلمين الإسماعيليين لخدمة مجتمعاتهم من خلال تدريب أكاديمي مكثف وتطوير مهني مستمر. ويتم تقديم برنامج إعداد المعلمين على مستوى الماجستير عبر تعاون مشترك بين معهد الدراسات الإسماعيلية، ومعهد التربية (IOE) في كلية لندن الجامعية (UCL)، ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن.

يجمع برنامج STEP بين التأهيل على مستوى الماجستير في الدراسات الإسلامية وعلم أصول التدريس، مع مكوّن التدريس الميداني (FTP)، مما يُمكّن المشاركين من تقديم تعليم قائم على المبادئ والتفكير التأملي والتعلّم الشامل في بيئات التعليم الديني حول العالم. ومع بدء طلاب السنة الثانية في برنامج STEP تدريسهم الميداني في بلدانهم، تكشف تجاربهم عن أثر البرنامج على أرض الواقع. يتأمل خمسة مشاركين في معنى نقل ما تعلّموه في لندن إلى سياقاتهم المحلية، وكيف تترك هذه المرحلة الانتقالية بصمتها على مسيرتهم في التدريس.

مجموعة عالمية، متجذرة في غاية محلية

من السمات المميزة لبرنامج STEP التنوع الذي يتسم به طلاب البرنامج. تضم الدفعة الحالية معلمين من سوريا والهند وباكستان ودول أخرى، حيث يساهم كل منهم بسياقه اللغوي والثقافي والتربوي في بيئة التعلم المشتركة لدى IIS و SOAS و UCL. وهذا التنوع ليس مجرد انعكاس للواقع؛ بل يؤدي دورًا فاعلًا في تشكيل فهم الطلاب لمفهومَي التعليم والتعلّم.

بالنسبة للكثيرين، تبدأ الرحلة بتغيير في المنظور يتجاوز حدود الفصل الدراسي بكثير. يتحدث عبدو العرنجي، من سلميّة في سوريا، الذي يكمل حالياً تدريسه الميداني بدمشق، عن تجربته في التعامل مع التنوع باعتباره حقيقة واقعة وليس مفهوم مُجرّد:

يُتيح برنامج STEP بيئة تعليمية شاملة تعكس غنى المجتمع الإسماعيلي العالمي.

يقول العرنجي: "من خلال الدروس والنقاشات واللقاءات الاجتماعية والثقافية والفضاءات المؤسسية المشتركة، استطعت التعبير عن هويّتي الخاصة بينما كنت أتفاعل مع طلاب من خلفيات ثقافية متنوعة. ويغدو هذا اللقاء مع الاختلاف — عبر تخصصات البرنامج المختلفة والانتماءات الوطنية والتجارب الحياتية المتنوعة — شكلاً من أشكال الإعداد التربوي في حد ذاته." وفي قاعة فيكتوريا، حيث يقطن طلاب STEP و GPISH و ISMC، تُعزّز التفاعلات اليومية بين الثقافات المختلفة، بحسب تعبير العرنجي، "شعورًا راسخًا بالاحترام المتبادل والتعاطف". ويلاحظ أن هذه التجربة أثّرت تأثيرًا مباشرًا في أسلوبه في تصميم الفصول الدراسية خلال فترة تدريسه الميداني.

من النظرية إلى التطبيق: ما يُعلَّمه الفصل الدراسي

يستلزم الانتقال من البيئة الأكاديمية في IIS و UCL إلى الميدان مساراً من التأويل والتكيّف، إذ تُعاد صياغة الأطر المعرفية التي تشكّلت في سياق معين لتلائم سياقاً آخر.

تحمل ناتاشا علي من أوشيخانداس، والتي تعمل ضمن هيئة الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية (ITREB) في غلغت، باكستان، إلى صفّها هويةً متعددة اللغات نسجتها البروشسكية والشينا والأردية والإنجليزية معًا. وتغدو تجربتها في التنقل بين اللغات بوصفها متعلّمةً أساساً تنطلق منه في تدريسها:

تجلّى التعليم والتعلّم في منطقة بينية، لا تستقر على حال، وتتشكّل دومًا من خلال التفاوض والتأقلم. وقد دفعني ذلك إلى التأمل العميق في المعنى الحقيقي لـ'الفهم' داخل فصل دراسي متعدد اللغات.

وبالاعتماد على استراتيجيات التقييم من أجل التعلم المقدمة من خلال البرنامج، تبدأ ناتاشا دروسها بأنشطة قائمة على الاستذكار، مما يتيح للطلاب الوصول إلى معارفهم السابقة بطرق يسهل عليهم استيعابها. ولا تقتصر في اهتمامها على صحة الإجابات فحسب، بل أيضًا على عمق وجودة الفهم الكامن وراءها. ومع مرور الوقت، كما تقول، لم تعد اللغة تشكل حاجزاً بقدر ما أصبحت جسراً داخل الفصل الدراسي.

تصف إنارة طلعت، التي تكمل تدريسها الميداني في كراتشي لدى هيئة الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية لجنوب باكستان (كراتشي)، البنية الفكرية لبرنامج STEP بعبارات تسلط الضوء على تركيزه المزدوج على المحتوى والمنهجية:

منحني IIS القدرة على التساؤل، وإعادة التفكير، والتخلي عن بعض المفاهيم لإعادة تعلمها بشكل نقدي، بينما قدّمت لي UCL الطريقة، والشجاعة لدخول الصف، والتجربة، والاستفادة القصوى من كل تجربة.

وقد منحاني معًا ما لم أكن أعلم أنني بحاجة إليه: إطارًا للتطور، لا مجرد مجموعة من المهارات التي يجب علي أدائها.

بالنسبة لطلعت، التي يتمحور بحثها في مُقرّر القيادة التعليمية في السياق الإسماعيلي (LLIC) حول التفكير النقدي، يغدو الفصل الدراسي "مساحة بيضاء للتجريب بألوان جديدة، والإخفاق، ثم العودة إلى الرسم من جديد." ويُؤكد التدريس الميداني أن ثمة أشكالاً من التعلّم لا يمكن اكتسابها إلا من خلال التجارب المُعاشة.

تحمّل المسؤولية: توقعات المجتمع وهوية المربّي

يعود خريجو برنامج STEP إلى مجتمعاتهم حاملين أكثر من مجرد شهادة أكاديمية. ففي كثير من السياقات، يُنظر إليهم بوصفهم متخصصين تلقّوا تأهيلهم في مؤسسة لندنية، ويصحب هذا الاعتراف توقعات مترتّبة عليه.

بدأ دانيال والي، الذي يقوم بتدريسه الميداني في سين لاشت، بجنوب شيترال، باكستان، عمله في نفس مركز التعليم الديني الذي كان يدرس فيه سابقًا:

من الطلاب إلى أعضاء ITREB، ينظر الجميع إلى المعلمين المتخرجين من برنامج STEP، والمُدرَّبين في لندن، بوصفهم قدوةً وخبراء في مجالهم.

ولحسن الحظ، فإن الإعداد الأكاديمي والتربوي الرصين الذي تلقّيناه في IIS وUCL قد زودنا بالمهارات اللازمة للارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية والمساهمة بشكل فعّال في نمو مجتمعنا.

ويلفت الانتباه أيضاً إلى المرونة التي تنشأ من خلال الطابع المتطلّب لبرنامج STEP إذ يوازن الطلاب بين أدوار متعددة: معلمين في مدارس التعليم العام، ومعلمين في نظام التعليم الديني الإسماعيلي، وطلاب دراسات عليا بدوام كامل. ويرى أن هذه "التجربة متعددة الأوجه" تبني القدرة على التكيّف اللازمة للتجاوب مع الأسئلة الحقيقية التي يطرحها الشباب داخل الفصل الدراسي. ويشير إلى أن الهدف ليس الكمال، بل التواجد الدائم والتفاعل مع الطلاب.

النّمو في الدور: العودة إلى التعلم

بالنسبة لبعض المشاركين في برنامج STEP، يمثّل البرنامج عودةً واعيةً إلى التعلّم في مرحلة يتجه فيها كثير من أقرانهم نحو التقدم الوظيفي. وهذا القرار يُعيد تشكيل فهمهم للتدريس وتطورهم المهني الخاص.

يتأمّل ساهِل هيماني، المنحدر من داندوكا في ولاية كُجرات بالهند، والذي يُنجز تدريسه الميداني مع الهيئة المحلية لشمال مومباي التابعة لـ ITREB في غرب الهند، هذه المرحلة الانتقالية قائلاً:

أسهم برنامج STEP في تعميق فهمي بأن التدريس لا يقتصر على المعرفة وحدها، بل يبدأ بتنمية القيم والمهارات في أنفسنا أولاً.

وقد أسهمت تجربته في المشاركة في لجان المناهج والتعليم والتعلّم، وحضور اجتماع مجلس إدارة IIS، في توسيع فهمه للقيادة التعليمية. وقد عزّزت هذه اللقاءات المؤسسية ثقته بنفسه، وأوضحت له غايته المهنية.

وقد انصبّ تركيز هيماني خلال تدريسه الميداني على إتاحة الفرص للحوار بين الطلاب، وتشجيع التعلّم بين الأقران، وتهيئة بيئات صفية تُقدَّر فيها وجهات النظر المتنوعة. وقد تطوّر فهمه للتدريس من مجرد تقديم محتوى ثابت إلى الانخراط في مسار ديناميكي من الملاحظة والتأمل والتكيّف.

برنامج في طور التكشّف المستمر

تكشف هذه التأملات مجتمعةً عن الكيفية التي يربط بها برنامج STEP التعلّم الأكاديمي بالممارسة المجتمعية. فـSTEP ليس مجرد برنامج لإعداد المعلمين؛ بل هو، كما يصفه المشاركون، إطار للتطوير المستمر، قائمٌ على التربية النقدية والتعليم الجامع والمسؤولية المهنية.

من سوريا إلى باكستان، ومن الهند وما وراءها، يعكف طلاب السنة الثانية على ترجمة مناهج دراستهم في لندن إلى ممارسة حية داخل الفصول الدراسية. وتتنوع التحديات التي يواجهونها، من الفصول متعددة اللغات إلى السياقات الاجتماعية والتعليمية المتغيرة، غير أنهم يمضون في مسيرتهم مدفوعين بشعور راسخ بالهدف.

وتقول إنارة طلعت في هذا الصدد:

لا يصنع منك برنامج STEP المعلم المثالي؛ بل يصنع منك شخصاً يسعى دوماً نحو الأفضل، وفي ذلك جمال حقيقي.

نبذة عن برنامج STEP

STEP برنامج دراسات عليا مدته عامان، يقدمه معهد الدراسات الإسماعيلية. يُعدّ المعلمين الإسماعيليين لتدريس التعليم الديني في المرحلة الثانوية، من خلال الجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريس الميداني الخاضع للإشراف في السياقات المحلية للطلاب.

يتضمّن البرنامج درجة الماجستير في الآداب (MA) في مجتمعات المسلمين وحضاراتهم، ودبلوم الدراسات العليا (PGDip) في التدريس والممارسة التأملية. ويُقدَّم البرنامج من خلال تعاون بين معهد الدراسات الإسماعيلية، ومعهد التربية (IOE) في كلية لندن الجامعية (UCL)، ومدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية (SOAS) بجامعة لندن.