في يوم الأربعاء الموافق 13 أيار 2026، استضاف معهد الدراسات الإسماعيلية، بالتعاون مع هيئة الطريقة والثقافة الدينية الإسماعيلية في تنزانيا، ندوةً حواريةً في دار السلام، تناولت كتاب "القرآن وتفسيراته" من المنهاج الدراسي للمرحلة الثانوية. أدارت الجلسة الدكتورة شاينول جيوا، الأستاذة المشاركة والمنسقة الأولى لوحدة الدراسات القرآنية في المعهد، وأدارتها الدكتورة فاطمة داناني، مديرة علاقات المانحين في المعهد. وقد جمعت هذه الندوة 185 فرداً من أبناء الجماعة الإسماعيلية في أمسيةٍ حافلةٍ بالنقاشات القيّمة حول النصوص المقدسة وتفسيرها والحياة الفكرية للمجتمعات الإسلامية.

استكشاف التنوع في تفسيرات القرآن

استكشفت الجلسة التنوع الغني في تفسيرات القرآن عبر تاريخ المسلمين وثقافاتهم، مع التأمل في الأهمية الأخلاقية والروحية للقرآن في الحياة المعاصرة. وركزت المناقشات على موضوعات مثل الوحي والنبوة والسلطة والتفسير، إلى جانب أسئلة أوسع نطاقًا تتعلق بكيفية تفاعل المسلمين مع النص المقدس في السياقات الاجتماعية والتاريخية المتغيرة.

تمحورت فكرة الأمسية حول النهج المتميز الذي يتبعه معهد الدراسات الإسماعيلية في تطوير منهاج المرحلة الثانوية ودراسة القرآن. وتحدثت الدكتورة جيوا عن الإطار الحضاري والإنساني والفنون الحرة الذي يقوم عليه المنهاج، والذي يشجع المتعلمين على تجاوز أساليب التعلم التقليدية وتبني التأمل والتفسير وفهم النصوص في سياقاتها. وسلط النقاش الضوء على كيفية تعريف المنهاج للطلاب بتعدد تفسيرات القرآن عبر مختلف التقاليد الإسلامية والفترات التاريخية والسياقات الفكرية، مع الحفاظ على الأسس الأخلاقية والروحية للدين.

القرآن ينبوعاً لا ينضب للإلهام

وفي معرض حديثها عن اتساع وتنوع تفسيرات القرآن، اقتبست الدكتور جيوا من الكلمة الافتتاحية لصاحب السمو الآغا خان في مؤتمر "كلمة الله، فن الإنسان" الذي عقد في لندن عام 2003:

... إن خطاب القرآن الكريم، الغني بالأمثال والاستعارات والرموز، كان ولا يزال ينبوعاً لا ينضب للإلهام، مما أدى إلى ظهور طيف واسع من التفسيرات.

إن حرية التفسير هذه كَرَمٌ يمنحه القرآن  لجميع المؤمنين، يوحّدهم في اليقين بأن الله الرحمن الرحيم سيغفر لهم إن أخطأوا في مساعيهم الصادقة لفهم كلامه. وبفضل ذلك، يواصل القرآن توجيه أفكار المسلمين وسلوكهم وإنارتها، من قرن إلى قرن، عبر بيئات ثقافية متنوعة، لمن ينتمون إلى جماعات تفسيرية وانتماءات روحية مختلفة.

الإيمان والهوية والانتماء لدى الشباب المسلم الإسماعيلي

وقد أولت الجلسة اهتمامًا خاصًا للطريقة التي يدعم بها المنهاج التنشئة الفكرية والروحية للشباب الإسماعيليين في مجتمعات متعددة الأطياف وسريعة التغير. وتناول المتحدثون أهمية تزويد الشباب الإسماعيلي بالأدوات اللازمة للتعامل بشكل نقدي وواثق مع قضايا الإيمان والهوية والانتماء، وتطوير فهم أعمق للعلاقة بين القرآن ومؤسسة الإمامة الإسماعيلية ودورها التأسيسي في الحياة الإسلامية المعاصرة.

أثارت الأمسية تفاعلًا واسعًا من الحضور، مع نقاشات حيوية حول مسائل التفسير والسياق التاريخي والأهمية المستمرة للقرآن في عصرنا الحالي. وقد أكّدت الفعالية قيمةَ إيصال أبحاث معهد الدراسات الإسماعيلية مباشرةً إلى الجماعات الإسماعيلية، وخلق فضاءات للحوار الهادف بين البحث الأكاديمي والإيمان الحي.