خبر صحفي

في ذكرى البروفسور محمد أركون

09/04/2011

عمل البروفسور أركون خلال مسيرته الأكاديمية، والتي امتدت لأكثر من خمسة عقود، كباحث مرموق وناقد متمرس للتوترات النظرية في مجال الدراسات الإسلامية.كان مفكراً جماهيرياً شجاعاً و كانت له آراء مؤثرة في السجالات الفكرية الحساسة و المتكررة الطرح حول الحداثة الإسلامية والإنسانية.



إن محمد أركون مواطن جزائري الأصل وقد ولد عام ١٩٢٨ في بلدة تاوريرت ميمون، وهي قرية صغيرة في منطقة القبائل الكبرى.كانت لغته الأم الأمازيغية، ولغته الثانية الفرنسية ولغته الثالثة كانت العربية.درس الإبتدائية في مدرسة القرية الإبتدائية ثم أكمل الدراسة الثانوية في الآباء البيض في وهران.حيث درس بعد ذلك في كلية الآداب في جامعة الجزائر وفي جامعة السوربون في باريس.



شغل البروفسور أركون منصب أستاذ فخري في تاريخ الفكر الإسلامي في جامعة السوربون منذ عام ١٩٩٣.وقد ساهمت مهنته السابقة في وصوله إلى الجامعات في جميع أنحاء العالم، بدءاً من ستراسبورغ ، حيث كان بروفيسوراً في كلية فقه اللغة (١٩٥٦-١٩٥٩).وعلى مدى العقود الأربعة اللاحقة، تقلد مناصب مختلفة في الليسيه فولتير(١٩٥٩-١٩٦١)، جامعة السوربون (١٩٦١-١٩٦٩)، جامعة ليون الثانية (١٩٦٩-١٩٧٢)، جامعة السوربون نوفيل (١٩٧٢-١٩٩٢)، جامعة كاليفورنيا في لوسأنجلوس (١٩٦٩)، جامعة لوفان لا نوف في بلجيكا (١٩٧٧-١٩٧٩)، ومعهد بونتيفيكال للدراسات العربية في روما، جامعة برينستون (١٩٨٥)، جامعة تمبل في فيلادلفيا (١٩٨٨-١٩٩٠)، وجامعة أمستردام (١٩٩١ --١٩٩٣).وكان زميل في كلية العلوم في برلين (١٩٨٦-١٩٨٧ و ١٩٩٠)، وفي معهد الدراسات المتقدمة في برينستون، الولايات المتحدة الأمريكية (١٩٩٢-١٩٩٣).



أسس البروفسور أركون شهرته الفكرية منذ دراساته الباكرة، مثل معاهدة الأخلاقيات (Traité d' éthique) (١٩٦٩) حول المؤرخ والفيلسوف ابن مسكويه. ثم انتقل تركيزه بعد ذلك إلى الفترة الكلاسيكية في الدراسات المعاصرة.كتب على نطاق واسع حول الإسلام والحداثة.سعى نهج البروفسور أركون النقدي إلى إعادة التفكير في دور الإسلام في العالم المعاصر.قدمت معالجاته المحنكة لهذ القضايا نقطة مرجعية هامة في النقاش الإيديولوجي عن الإسلام في كل من العالم الإسلامي والغرب غير المسلم.



لعب البروفسور أركون دوراً هاماً في صياغة البحوث الصادرة باللغات الغربية. وفد حافظ في عمله كمحرر لمجلة ’أرابيكا‘ على المعايير العالية من المعرفة إضافة لجهوده في توسيع نطاقها إلى حد كبير.وقد ألف العديد من الكتب بالفرنسية والإنجليزية والعربية، وأحدثها: ’إعادة التفكير في الإسلام‘ (بولدر، CO، ١٩٩٤) ، ’الهجرة: التحديات والثورة‘ (باريس ، ١٩٩٨)، ’ماغاب عن الفكر الإسلامي المعاصر (لندن، ٢٠٠٢).وقد ظهرت دراساته الأقصر في العديد من المجلات الأكاديمية وترجمت أعماله إلى عدة لغات.



وفي عام ٢٠٠١، دُعي البروفسور أركون لإلقاء سلسلةمحاضرات جيفوردبعنوان ’تدشين نقد المنطق الإسلامي‘. مكنت هذه المحاضرات هذا المفكر المرموق من الإسهام في تقدم الفكر الديني والفلسفي. إضافة لذلك كان قد فاز بجائزةجورجيو السابع عشر ليفي ديللا فيدامن أجل إسهاماته طيلة حياته في مجال الدراسات الإسلامية.



كما عمل البرفيسور أركون عضواً في لجنة التحكيم لجائزة آغا خان للهندسة المعمارية، وفي عام ٢٠٠٢، كان عضواً في لجنة التحكيم الدولية لجائزة اليونسكو (UNESCO) لتعزيز السلام.



وأشاد به رئيس CFCM (المجلس الفرنسي للمسلمين) محمد موسوي ’’كمفكر مسلم كبير ووسيط حقيقي بين الثقافات... الذي كان على قناعة بأهمية الحوار بين المسلمين والعالم الغربي.رفض محمد أركون تبسيط المعارضات بين ثقافات الإسلام والثقافات الأوروبية‘‘.



يشيد معهد الدراسات الإسماعيلية بهذا الباحث البارز الذي كرس جزءاً كبيراً من حياته لدراسة الفكر الإسلامي والمجتمعات المسلمة، مقدماً بذلك مساهمة أصيلة في مجال الدراسات الإسلامية.وسوف يذكر لسنوات عديدة قادمة من قبل العديد من زملائه وأصدقائه والطلاب في معهد الدراسات الإسماعيلية.